تقدم؛ فالملائكة عندهم كما تقدم يأكلون ويشربون وربما يتعبون فيحتاجون إلى الاضطجاع والنوم.
-قالوا: {وقبلما اضطجعا أحاط بالبيت رجال المدينة رجال سدوم من الحدث إلى الشيخ كل الشعب من أقصاها؛ فنادوا لوطا أخرجهما لنعرفهما [1] !! فخرج لوط إلى الباب وأغلق الباب وراءه، وقال لا تفعلوا شرا يا إخوتي؛ هو ذا لي بنتان لم تعرفا رجلا؛ أخرجهما إليكم فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم، وأما هذان الرجلان فلا تفعلا بهما شيئا لأنهما دخلا تحت ظل سقفي، فقالوا: أبعد إلى هناك، ثم قالوا: جاء هذا الإنسان ليتغرب وهو يحكم حكما!! الآن نفعل بك شرا أكثر منهما، فألحوا على الرجل لوط جدا وتقدموا ليكسروا الباب، فمد الرجلان أيديهما وأدخلا لوطا إلى البيت وأغلقا الباب، وأما الرجال الذين على باب البيت فضرباهم بالعمى من الصغير إلى الكبير} !! وهذا يعني أن الشعب كله قد عمي في هذه الحادثة من الصغير إلى الكبير!! لأنهم قالوا قبل ذلك: {أحاط بالبيت رجال المدينة رجال سدوم من الحدث إلى الشيخ كل الشعب من أقصاها} !! تأمل المبالغة! وهذه المبالغة منهم تقتضي المبالغة التي ألزمناهم بها ..
ولقد ذكر القران العظيم حادثة طمس أعين الذين راودوا لوطا عن ضيوفه فقط؛ دون هذه المبالغات .. فقال تعالى: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} سورة القمر37.
-ثم ذكروا أن الرجلان أمرا لوطا أن يخرج هو وأصهاره وبناته وامرأته لأنهما مهلكان هذا المكان، وأن لوطا كلم أصهاره الآخذين بناته بالخروج من المدينة، فكان كمازح في أعينهم (19/ 12 - 14) ، و [قصة أصهار لوط هذه زيادة في كتابهم غير موجودة في القرآن العظيم] .
-وذكروا أن الملكان لما طلع الفجر عجّلا لوطا وأمسكا بيده وبيد امرأته وابنتيه لشفقة!! الرب عليه وأخرجاه من المدينة (19/ 15 - 16) تكوين.
(1) . نعرفهما: أي نطأهما، كما في تكوين (4/ 1) {وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت} فهم يستعلمون هذه اللفظة في الجماع وفي الفاحشة أيضا وانظر مثله في قصة اللاوي وسُرّيته في قضاة (19/ 22) ,