فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 365

وقال تعالى: {وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ 77} وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ {78} قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ {79} قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ {80} قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ {81} فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ {82} مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ {83} سورة هود ..

وفي هذه الآيات العظيمة فوائد جليلة إليك شيئا منها:

1ـ ذكر دعوة لوط لقومه وتذكيرهم بتقوى الله وعبادته وحده وطاعته والامتناع عن الفواحش التي كانت فاشية فيهم.

2ـ فيها بيان إخلاص الأنبياء لله وعدم تطلعهم إلى الدنيا وتعريف أقوامهم بذلك وأنهم لا يسألونهم أجرا أو مالا أو جاها وأنهم إنما بعثوا لإنفاذهم (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

2ـ تصريح لوط لقومه ببراءته من أعمالهم الفاسدة وإظهاره بغضه لها (قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ {168} ) .

3ـ دعاء نوح ربه أن ينجّيه وأهله من أعمال قومه ومن عقوباتها العاجلة والآجلة (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ {169} ) وهذا فيه من إظهار الافتقار إلى الله ما يعرف منه مقام الأنبياء؛ فإنه عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام مع تبرئه من باطل قومه وشدة إنكاره عليهم وإظهاره بغضه لعملهم، ووضوح اجتنابه لمنكراتهم؛ مع ذلك كله تراه يستغيث بالله أن ينجيه مما يعملون، وهذا تعليم للناس أن لا يغتروا بأنفسهم ويستغنوا عن الاستعانة بالله طرفة عين؛ فلولا الله ما اهتدينا ولولا إعانته وتوفيقه ما صمنا ولا صلينا؛ (إياك نعبد وإياك نستعين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت