4ـ لم يذكر القرآن ما ذكروه من تحول امرأة نوح إلى عمود ملح!! ولنه ذكر المهم من ذلك وهو إهلاكها مع قوما واستثنائها ممن نجوا مع نوح؛ وهو الدرس البليغ المهم الذي يكرره القصص القرآني في أكثر من قصة من قصص الأنبياء ليؤكد أن روابط الرحم والقرابة والنسب لا تغني عند الله شيئا إذا انقطعت رابطة الدين والعقيدة ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
5ـ القرآن يبين الكرب الذي كان يعيشه نبي الله لوط وسط قوم سوء بلغوا في السوء مبلغا لم يسبقهم إليه أحد؛ حتى إنه تضايق جدا من زيارة الأضياف له لما جاءوه بصورة فتيان حسان فخاف عليهم من قومه قبل أن يخبروه خبرهم ويعرف حقيقتهم (وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ {33} ) وفي ذلك تصبير للدعاة وتسلية لهم فإذا كان هذا هو حال الأنبياء وسط أقوامهم فعلى من تأسى بهم في الدعوة إلى الله أن يصبر على أذى قومه في سبيل الله؛ فإن الصبر مطية الفرج.
إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة ..
هكذا انتهت قصة لوط في القران العظيم؛ أما عندهم فلم تنته بعد!! فلا بد من طامة وفرية يلصقونها بهذا النبي الكريم كما فعلوا من قبل مع نوح في خاتمة قصته!! وكما سيفترون فيما يأتي من كتابهم على سائر رسل الله!! إلى أن يقتدي بهم قرود زماننا فيطعنون برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم!!
ألم يقولوا في أمثال (20/ 17) : {خبز الكذب لذيذ للإنسان!! ومن بعد يمتلئ فمه حصى} ؟ فأخذوا بنصفه الأول فتلذّذوا بالكذب!! ولم يعتبروا بآخره.
حيث زعموا في تكوين (19/ 30 - 38) أن لوطا صعد من صوعر وسكن في الجبل هو وابنتاه لأنه خاف أن يسكن في صوعر فسكن في مغارة {وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض} !! تأمل ما معنى هذا؟؟ هل هلك بعذاب سدوم كل أهل الأرض كما حصل في الطوفان؟ فأين أهل صوعر التي استثنيت على أقل تقدير؟ وأين إبراهيم وعبيده وبنوه مثلا؟ أم أنهم يخترعون مثل هذه الترهات ليرقعوا القصة وليسوّغوا كذبهم؟ حسنا!! بل قبحا!! فلنتابع كلام ابنة لوط البكر للصغيرة فيما زعموا: هلم نسقي أبانا خمرا ونضطّجع