معه فنحيي من أبينا نسلا؛ فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها!! وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني قد اضطجعت البارحة مع أبي، نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا!! فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها!! فحبلت ابنتا لوط من أبيهما!! فولدت البكر [1] ابنا ودعت اسمه موآب وهو أبو الموآبيين إلى اليوم، والصغيرة ولدت ابنا ودعت اسمه بن عمي وهو أبو بني عمون إلى اليوم!!! أوَليس لعاقل أن يقول: ألم يتساءل أبوهما عن مصدر حملهما هذا بعد ذلك!! وولادتهما المزعومة؟ أم أنهم يحسبون أو يصوّرون بيوت الأنبياء كبيوتهم هم!! لا يدري والد عن بنته مع من خرجت!! أو ممن حملت؟ أو متى ولدت!! هاتان الابنتان اللتان اصطفاهما الله مع أبيهما من بين سائر أهل سدوم؛ فنجاهما من العذاب، تفعلان هذا الإفك المبين بأبيهما ذاك النبي الكريم!! يا قوم أين عقولكم؟ أيستوعب هذا أو يصدّقه ذو عقل؟ أو ذو فطرة سليمة؟؟
ألا لعنة الله على الظالمين المفترين؟
ولا أقول فيهم هنا إلا ما قالوه هم في أنفسهم في إشعياء (3/ 9 - 12) {هم يخبرون بخطيّتهم كسدوم لا يخفونها ويلٌ لنفوسهم لأنهم يصنعون لأنفسهم شرا .. } إلى قولهم: {يا شيعي مرشدوك مضلون} !!
ولأجل هذه الفرية على نبي الله لوط وابنتيه؛ فقد زعموا أن الرب قال لموسى في تثنية (2/ 9) : {لا تعاد موآب ولا تُثر عليهم حربا، لأني لا أعطيك من أرضهم ميراثا، لأني لبني لوط قد أعطيت عارَ ميراثا} ومثله (2/ 19) {متى قربت إلى تجاه عمّون لا تعادهم ولا تهجموا عليهم، لأني لا أعطيك من أرض بني عمون ميراثا لأني لبني لوط قد أعطيتها ميراثا}
فالمؤابيون والعمونيون _ وهم من شعوب شرق نهر الأردن _ على هذا هم أولاد لوط من زناه بابنتيه بحسب زعمهم ..
(1) قد يقول القارئ: وهل لا زالت بكرا بعد اضطجاعها مع أبيها وحبلها وولادتها؟ فالجواب أنهم يعنون بالبكر هنا الكبرى وأول ذريته؛ لا البكر المعنى المقابل للثيب.