الحكايات المفتريات على أنبياء الله حجة لهم، فقالوا وما لنا لا نفعل ذلك وأنبياؤنا فعلوه؟ حاش أنبياء الله وتنزهوا مما يزعمه هؤلاء المفترون ومما يختلقون ويكذبون.
والسؤال الذي يفرض نفسه على هذه الحكاية، والواجب أن يتأمله كل عاقل؛ أليس هذا استخفاف بالله؟ {وما قدروا الله حق قدره} فإذا كانت هذه الخدعة، وذلك المكر الذي ألصقوه بنبي الله يعقوب وأمه قد انطلى على اسحاق حتى استحوذ يعقوب بذلك على بركة ودعاء أبيه بدلا من أخيه عيسو، بدعوى أن إسحاق كلَّت عيناه عن النظر لما شاخ، فخدعوه بشعر المعزى والكذب بزعمهم؛ فهل تمكنوا بذلك أن يخدعوا الله سبحانه ويمشّوا عليه الأمر بشعر المعزى والكذب؟ ليستجيب لهذه المباركة والدعاء على الكيفية التي مكروا بها؛ لا على الكيفية التي يعلم الله أن إسحاق يريدها، وإذا كان ذلك قد انطلى وراج على إسحاق كون عيناه قد كلَّتا!! فهل ينطلي ويروج على اللطيف الخبير السميع البصير عالم الغيب والشهادة الذي يعلم السر وأخفى!! فيستجيب لأهداف هذه الخديعة وأثار ذلك المكر؟؟ ولا يستجيب لنبيّه إسحاق وقصده؟؟! أين عقولكم يا قوم؟؟ حقا إنكم لا تعرفون الله ولا تعرفون أسماءه وصفاته وجلاله وعظمته وقهره وغلبته قال الله تعالى في القرآن العظيم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) }
ألم تقولوا في أمثال (18/ 5) : (المتكلم بالأكاذيب لا ينجو) ؟ فما هذا الكذب يا أيها الذين يحولون الحقَ أفسنتينا؟!!.
هل يُغَرُّ الله ويُخدع فتُنال البركة منه بالخديعة؟! لا شك أن من يؤمن بهذه الأكاذيب والافتراءات يعتقد بمثل هذا!! بل ويعتقد أن البركة تُنتزع من الله بالقوة والمصارعة كما سيأتي!! فأفٍّ لهذه العقول، وتبّا لمن يؤمن بتلك النقول.
-ثم تأمل كيف لم يكتفوا بذلك حتى شرَّبوا إسحاق الخمر!! شرّبها له بزعمهم ابنه يعقوب!! وكلاهما من خيرة أنبياء الله!! ألم يُشرِّبوها من قبل لنوح حتى سكر وتعرى؟ ثم شرَّبوها للوط حتى جعلوه يسكر ويزني بابنتيه؟ عجيب أمر هؤلاء الضّلال، هل تراهم يفترون هذا كله كي يسوّغوا ويحللوا لأنفسهم تلك المحرمات شرب والعري والزنى في المحارم وغير المحارم؟ فيقال: ما دام أنبياء الله قد شربوها وتعاطوها كما تعاطها إبراهيم