فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 365

؟ فقال: إن الرب إلهك قد يسر لي. فقال إسحاق ليعقوب: تقدم لأجسّك يا ابني أنت هو ابني عيسو أم لا، فجسّه وقال: الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو. فباركه وقال: هل أنت ابني عيسو؟ فقال: أنا هو! فقال: قدم لي الأكل من صيد ابني حتى تباركك نفسي. فقدّم له فأكل، وأحضر له خمرا!! فشرب .. ثم إنه دعا له وباركه وجاء في دعائه: {فليعطك الله من ندى السماء ودسم الأرض وكثرة حنطة وخمر!! ليستعبد لك شعوب .. ليكن لاعنوك ملعونين ومباركوك مباركين} .

فتأمل كم في هذا النص من إساءة لمن هم من خيرة أنبياء الله عموما؛ وهم خيرة أنبيائهم هم خصوصا، هذان النبيان الكريمان اللذان يقول الله تعالى عنهما في القران العظيم: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ 72} وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ {73} سورة الأنبياء

ويقول سبحانه: {ووهبنا له اسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا}

ويقول سبحانه: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا 49} وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا {50} سورة مريم

تأمل كم مرة وصفوا يعقوب بالخداع والكذب في جوابه على أسئلة أبيه عندما سأله أبوه: من أنت؟ قال أنا عيسو!!. وقال له: قم اجلس وكل من صيدي!! وليس هو بصيد، وسأله أبوه مره أخرى: هل أنت ابني عيسو؟ فأكد الكذبة الأولى بكذبة ثانية! وقال أنا هو! وتأمل كيف يصفونه وأمه بهذا المكر والخداع والغش!! وكيف يُستغرب منهم هذا؛ وقد قدمت لك تجرّؤهم على ما هو أعظم منه، حيث وصفوا الله سبحانه بالكذب والخديعة ونقض العهد وإخلاف الوعد وغيره من ذميم صفاتهم؟ كلّ ذلك ليسوّغوا لأنفسهم الغدر والخديعة والكذب على الله وعلى الخلق، ونقض المواثيق والعهود!! {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} النحل105 .. فهم من أكذب خلق الله على الله؛ يفترون عليه وعلى أنبيائه الكذب، ويحرّفون كلامه وكتبه ويخادعون الناس، وكلما عاهدوا عهدا نقضوه، وربما جعلوا هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت