فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 365

-رابعا: اعلم أن الله قد وصف القرآن العظيم بأنه نور محض كله، فقال تعالى:"يا أَهلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكُم رَسولُنا يُبيِّنُ لكُم كَثيرًا مِمّا كُنتمْ تُخْفونَ مِنَ الكِتابِ وَيعْفو عَن كَثير قَدْ جاءَكُم مِنَ اللهِ نورٌ وكِتابُ مُبين"15 المائدة.

وقال سبحانه: (ولَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الشورى: من الآية52.

وقال تعالى:"فَآمِنوا بِاللهِ وَرَسولهِ والنّورِ الّذي أَنْزَلْنا واللهُ بِما تَعْملونَ خَبير"8 التغابن.

بينما التوراة فإنها وإن وصفت بأن فيها نور كما قال تعالى:"إِنّا أَنْزَلْنا التَّوراةَ فيها هُدىً ونورٌ يَحْكُم بِها النَّبيونَ الَّذينَ أَسْلموا للَّذينَ هادُوا والرَّبانِيونَ والأَحبار بِما اسْتُحفِظوا مِن كِتابِ اللهِ وَكانوا عِليهِ شُهداءَ فَلا تَخْشَوا النَّاسَ واخْشونِ ولا تَشْتروا بِآياتِ اللهِ ثَمنًا قَليلًا وَمنْ لَم يَحكُم بما أَنزلَ اللهُ فَأولئكَ هُمُ الكافرون"44 المائدة، ووصفت أيضا بأنها نور كما في قوله:"َوما قَدَروا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالوا ما أَنْزلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شيءٍ قُل مِنْ أَنزلَ الكِتابَ الّذي جاءَ بِهِ موسى نورًا وهدىً تَجْعلونَهُ قَراطيسَ تُبدونَها وتُخفونَ كَثيرًا وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلموا أَنْتُم ولا آباؤكُم قُل الله ثُمَّ ذَرْهُم في خَوضِهِم يَلْعَبون"91 الأنعام ..

إلا أنها وصفت كذلك بالضياء كما في قوله:"َولَقدْ آتَينا موسى وَهارونَ الفُرقانَ وَضِياءً وَذِكرًا للمتَّقين"48 الأنبياء.

ومعلوم الفرق البيّن بين النور المحض والضياء، ويوضحه قوله تعالى:"هُو الَّذي جَعَلَ الشَّمسَ ضِياءً وَالقَمَرَ نورًا"، فالنور إشراق بلا إحراق، لا إحراق في النور ولذلك وصفت شريعتنا بالحنيفية السمحة، ودعت إلى التيسير وعدم التشديد، وجاءت برفع الحرج ووضع الآصار والأغلال وإحلال الطيبات كلها .. بخلاف الضياء الذي لا يخلو مع الإشراق من إحراق كضوء الشمس ..

ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (نعمة الله بالسراج المنير أنعم من نعمته بالسراج الوهاج) الرد على البكري (1/ 238)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت