-ثم وتحت عنوانهم البشع (يعقوب يصارع مع الله!!) في تكوين (32/ 24 - 32) ذكروا قصة ملخّصها؛ أن يعقوب قد صارعه إنسان!! هكذا قالوا ابتداء (إنسان) حتى طلوع الفجر وأن يعقوب تمكن منه!! وأبى أن يطلقه حتى يباركه!! لما استجداه ذلك الذي سموه (إنسان) تحت هذا العنوان! وقال له: (أطلقني لأنه قد طلع الفجر .. ) !! ولا أدري ما الضرر عليه إذا طلع الفجر!!؟ وأنه قال له: (لا يُدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل؛ لأنك جاهدت مع الله والناس وقدِرْت) . تأمل!! تارة جاهد مع الله .. وتارة صارع مع الله!! وأن يعقوب سأله عن اسمه. فقال: لماذا تسألني عن اسمي؟ وباركه هناك.
تأمل يطلب منه أن يباركه ويأبى أن يطلقه حتى يحصل على بركته!! وهو لا يعرف ما اسمه أما هم فيعرفون!! ولذلك جعلوا عنوان الحكاية يعقوب يصارع مع الله!! فهذه ثاني بركة تُنزع لإسرائيل فيما زعموا!! الأولى من إسحاق انتزعت بالمكر والحيلة والخديعة والكذب!! وهذه بركة ثانية انتزعت من الله بالمصارعة والمغالبة!! فلا بارك الله فيمن افترى هذا الكذب على الله وعلى أنبياء الله؛ بل لعنه الله لعنة متتابعة إلى يوم الدين.
-ثم قالوا: (فدعا يعقوب اسم المكان فينيئيل قائلا: لأني نظرت إلى الله وجها لوجه ونجيت نفسي) !! فلا أدري ممن نجا نفسه في تلك المصارعة التي ذكروا من آثارها أن حق فخذه انخلع فيها!! وقالوا: (32/ 32) (ولذلك لا يأكل بنو إسرائيل عرق النسا الذي على حق الفخذ إلى اليوم لأنه ضربَ حق يعقوب على عرق النسا)
فالعنوان والسياق العجيب لهذه الحكاية؛ يفهم منه أن يعقوب قد صارع الله في تلك الليلة، وأنه تمكن منه!! ولذلك زعموا أن اسمه صار من تلك الليلة إسرائيل!! وأنه بعدما صرعه - ويا لسفاهة عقولهم - لم يطلقه رغم استجدائه أن يطلقه قبل طلوع الفجر؛ فلم يطلقه حتى باركه، وأن الخسائر في تلك المصارعة العجيبة الغريبة!! كانت من جهة يعقوب انخلاع حق فخذه!! فأي إله هذا الذي يُصارَع ويُصرَع ويستجدي ويحاذر طلوع الفجر! ولا أدري ما الذي يخيفه من طلوع الفجر!! ثم يُبارِك مُكرها مَن صرعه وأبى أن يطلقه!! وما قيمة هذه البركة المنتزعة بالإكراه والمصارعة؟؟ تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ..