فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 365

فتأمل كيف نزّهوا كاهنا عن النياحة!! ونسبوها إلى خيرة أنبيائهم.

-والقرآن العظيم يخبرنا أن يعقوب في ذروة مصابه حين فقد ابنه الآخر، وفقد بصره من الحزن؛ {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 86} يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ {87} سورة يوسف .. فلم يشتك هذا النبي الكريم إلا لله وحده؛ لم يشتك للخلق، وهذا من إخلاص العبودية لله، وهو من أعظم صفات الأنبياء، فالشكوى إلى الله عبادة لا تقدح في الصبر ولا تقدح في الرضى بقضاء الله وحكمه؛ بخلاف النوح وتمزيق الثياب المذكور في كتابهم، بل قد زعموا زيادة على ذلك أنه لما أرادوا أن يعزوه في يوسف (37/ 35) (أبى أن يتعزّى وقال: إني أنزل إلى ابني نائحا إلى الهاوية) فشتان بين ما قصّه علينا القرآن العظيم وبين قصصهم المشوَّه المشوِّه للأنبياء .. شتان بين مشرّق ومغرّب.

-ثم ذكروا أن تجارا مديانيين سحبوا يوسف من البئر واشتراه إسماعيليون بعشرين من الفضة في قافلة متجهة إلى مصر (37/ 25 - 28) .

-ثم ذكروا بيع يوسف في مصر لرجل سموه (فوطيمار) ووصفوه بأنه خصيّ فرعون ورئيس الحرس (39/ 1) وهذه من الزوائد التي أعرض عنها القرآن العظيم؛ إذ لا فائدة فيه؛ فجاء اللفظ القرآني هكذا {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ 21} سورة يوسف.

-ثم ذكروا قصته مع امرأة سيده (39/ 12 - 20) وملخصها عندهم أن يوسف دخل البيت لبعض عمله ولم يكن فيه إنسان غيرها (فأمسكته بثوبه قائلة: اضطجع معي، فترك ثوبه في يدها وهرب وخرج خارج .. وإنها نادت أهل بيتها قائلة: انظروا قد جاء إلينا برجل عبراني ليداعبنا دخل إلي ليضطجع معي، فصرخت بصوت عظيم .. فوضعت ثوبه بجانبها حتى جاء زوجها فكلمته بمثل هذا الكلام .. ثم ذكروا أن سيده سجنه في المكان الذي كان أسرى الملك محبوسين فيه .. ) فهاهنا فروقات مع ما قصه الله علينا في القرآن العظيم؛ منها:

-أن الواقعة عندهم حصلت دون تدبير منها؛ بل صادف أنه دخل لبعض عمله فأمسكته، وفي القرآن العظيم أنها غلّقت الأبواب وراودته، فهي مخططة مدبّرة للأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت