من يخطط لإعادته لأبيه .. قال تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} يوسف15.
-ثم تذكر قصتهم أنهم ذبحوا تيسا وغمسوا قميص يوسف في دمه وجاءوا به إلى يعقوب (37/ 33 - 34) (فتحقّقه وقال: قميص ابني وحش ردئ أكله افترسه افتراسا؛ فمزق يعقوب ثيابه ووضع مسحا على حقويه وناح على ابنه أياما كثيرة .. )
-فهو في قصتهم صدّق دعوى أبنائه بافتراس الذئب ليوسف، وأكدوا ذلك أيضا في تكوين (42/ 38) حيث زعموا أن يعقوب قال لما أرادوا اخذ أخيه بنيامين معهم إلى مصر: (لا ينزل ابني معكم لأن آخاه قد مات) .
-وقصص القرآن يبيّن أن يعقوب لم يصدّقهم في دعواهم أن الذئب أكله، وقال: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} يوسف18 .. والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه للخلق، وتقديم لفظ الجلالة في قوله {والله المستعان} يفيد حصر استعانة هذا النبي الكريم بالله وحده في مصيبته وهذا هو شان الأنبياء.
وعلى مدى القصة القرآنية كان يعقوب موقنا بحياة ابنه يوسف ينتظر تحقّق رؤياه التي حدثه عنها، ولذلك قال لبنيه لما فقد ابنه الآخر: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} يوسف87 ولما جاءه البشير في آخر القصة {قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 96} سورة يوسف
فهو في القصص القرآني نبي صابر محتسب واثق بالله متوكل عليه حق التوكل مستعين به وحده؛ لا ييأس من روح الله ويحثّ بنيه على ذلك، وهكذا يكرم القرآن العظيم أنبياء الله وهكذا يصورهم بأبهى الصور دائما ويظهرهم بأكرم وأعلى المقامات.
-وفي كتابهم نراه يمزق ثيابه جزعا!! وينوح على يوسف أياما كثيرة!! مع ورود النهي عن تمزيق الثياب في كتابهم نفسه كما في يوئيل (2/ 13) (ومزقوا قلوبكم لا ثيابكم) ثم تراهم مع ذلك يصفون به خيرة الأنبياء!!
كما ورد في كتابهم إن الله نهى حزقيال - وهو كاهن وليس بنبي- نهاه عن البكاء والنياحة حين ماتت زوجته (24/ 26 - 17) حزقيال؛ وأنه فعل كما أمره الله!!