فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 365

وليس في القرآن هذا؛ بل فيه أن إخوة يوسف ألحّوا على أبيهم واحتالوا ليرسله معهم وأن أباهم لم يكن راغبا بذلك، وأنهم كانوا مبيّتين لنية طرحه في البئر متفقين على ذلك، قال تعالى: {لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ 7} إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ {8} اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ {9} قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ {10} قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَامَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ {11} أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {12} قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَاكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ {13} قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ {14} سورة يوسف.

-فالقرآن يشعر في قصصه أن يوسف كان أصغر من السن التي ذكروها في كتابهم ولذلك يظهر حرص يعقوب عليه وحبّه له وتلطّفه معه في تأويل الرؤيا ووصاته له بكتمانها عن أخوته حذرا عليهم من كيد الشيطان، ويظهر ضنّ يعقوب بيوسف وعدم تساهله في إرساله مع إخوته، حتى وعدوا بحفظه وأظهروا النصح له والحرص عليه.

-أما قصتهم فتصف يعقوب بالشدة والغلظة على يوسف؛ فهو ينتهره وينكر عليه الرؤيا مع أنه لا ذنب لإنسان بما يراه في منامه حتى يُنتهر من أجله؛ إلا أن يكذب ويدّعيه، كما تصفه قصتهم بالتساهل والتفريط في سلامة يوسف فهو يرعى الغنم مع إخوته!! ويرسله أبوه إليهم ليأتيه بإخبارهم!! مع علمه بحسدهم له وبالنميمة المدعّاة بينهم.

-ثم ذكروا في (37/ 18 - 20) أن إخوته لما أبصروه قادما إليهم احتالوا له ليميتوه وقال بعضهم لبعض: (هو ذا صاحب الأحلام قادم فالآن هلم نقتله ونطرحه في إحدى الآبار ونقول وحش رديء أكله .. ) .

-وذكروا (37/ 21 - 22) أن أحد إخوة يوسف وهو رؤوبين اعترض على قتله لما هموا بذلك واقترح طرحه في البئر لكي ينقذه بعد ذلك ويردّه لأبيه وذكروا أنه لما ذهب إلى البئر بعد ذلك ولم يجده مزّق ثيابه (37/ 29) .

فقصتهم تظهر أنّ فكرة قتلهم ليوسف طرأت عليهم في تلك الساعة حين رأوه قادما إليهم، وفي القرآن إن ذلك كان مخططا له من قبل، وفيه أن اقتراح عدم قتله من أحدهم كان قبل أن يأخذوه من أبيه، وبعد أن أجمعوا على طرحه في الجب لم يكن فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت