-وقصتهم تظهر غنى أهل يوسف وأن عندهم مواشي ومقتنيات احتاجوا إلى عجلات ليأتوا بها إلى مصر!! وقبل ذلك ضاعفوا الفضة حين رجعوا إلى يوسف في المرة الثانية وجاءوه بهدايا!! وليس في القرآن شيء من ذلك؛ بل وصفتهم القصة القرآنية بأنهم جاءوه منكسرين قائلين: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} يوسف88.
-وفي قصتهم أن يوسف الكريم ابن الأكرمين سجن إخوته أولا!! ثم سجن واحدا منهم ثانيا أبقاه مسجونا طوال مدة غياب إخوته وسفرهم وعودتهم!! وهذا ظلم نزّه القرآن العظيم عنه يوسف، بل في القرآن أنه لما عرضوا عليه أن يأخذ أحدهم مكان أخيهم الصغير، أبى {قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّاخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ} يوسف79 .. فتأمل تنزّهه عن الظلم ولو كان برضاهم، وتأمل قوله: {مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ} ولم يقل: من سرق متاعنا، لأنه يعلم أن أخاه لم يسرق، فلم يظلمه حتى بالقول والكلام، أما قصتهم فقد وصفته بظلمهم جميعا بالفعل!!!
-ثم قارن بين قوله عن أخيه الصغير: {مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ} دون أن يصفه بالسرقة وبين قولهم في حق إخوته عموما: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} يوسف70 .. وهو صادق في وصفهم هذا، لأنه لم يقل إنكم سرقتم صواع الملك، بل قال: {إنكم لسارقون} وهم كانوا كذلك حين تحايلوا وسرقوه من أبيه، وألقوه في الجُبِّ وباعوه بثمن بخس .. وهذا من بدائع القرآن وكنوزه الدقيقة التي تنبهق لك بالتأمل والتدبر.
-وفي القرآن أن سؤالهم عن صواع الملك كان قبل انطلاقهم ومغادرتهم، وفي كتابهم أن الصواع ليوسف وأن ذلك كان بعد خروجهم من المدينة، وليس في القرآن تمزيقهم لثيابهم الذي يتكرر عندهم كثيرا.
-وعندهم يعقوب يبارك فرعون مرتين، ويصف أيام عمره بأنه رديّه!! والقرآن العظيم نزّه يعقوب عن هذا كله وكرّمه، ولم ينسب إليه شيئا من هذا القبيل.
-والقرآن ذكر في آخر قصة يوسف تحقّق رؤيته وسجود إخوته له، وكتابهم لم يذكر هذا ولم يشر إليه البتة ..
وإليك سياق بقية القصة من القرآن العظيم: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 69} فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ {70} قَالُوا وَأَقْبَلُوا