فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 365

عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ {99} وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ {100} رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ {101} ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ {102} سورة يوسف.

-وقد ختم الله قصة يوسف بقوله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ 102} سورة يوسف .. لينبّه على أن هذا الذي قصّه القرآن العظيم علينا؛ ليس هو من عنديّات النبي صلى الله عليه وسل؛ إذ هو إضافة إلى كونه أميّا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يقرأ كتابا من قبل القرآن الذي أوحي إليه؛ فكذلك هو لم يكن مع إخوة يوسف ولا في زمانهم ولا شهد مكرهم بيوسف ولا عاصر شيئا من تلك الأحداث كي يأتي بهذه القصة على هذا السياق البديع والتفصيل الدقيق المترابط الذي وصفه الله بأحسن القصص ..

-أما هم فختموا قصة يوسف بأخص أوصافهم؛ عكسوها عليه، حيث وصفوه بالجشع والاستغلال والاحتكار لأقوات الناس؛ أحوج ما يكونون إليه زمن المجاعة!! وحاش من ذلك الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم؛ فذكروا في تكوين (47/ 13 - 26) أن المجاعة اشتدت، وأن يوسف استغلّها فباع من القمح الذي وفّره، حتى جمع كلّ الفضة التي كانت بأيدي الناس في أرض مصر وأرض كنعان .. وأن جميع المصريين جاؤوا إليه يطلبون الخبز كي لا يموتوا بسبب المجاعة، و يخبرونه أنه لم يبق عندهم فضة يشترون بها، فقال يوسف لهم فيما زعموا: (أعطوني مواشيكم فأعطيكم بمواشيكم إن لم يكن فضة أيضا) !! وأنه أخذ جميع مواشيهم من خيل وغنم وبقر وحمير مقابل ما قاتهم به تلك السنة!! ثم جاءوه في السنة الثانية بعد أن صارت جميع مواشيهم عنده .. فعرضوا عليه أن يبيعوه أنفسهم وأرضهم فيصيروا عبيدا لفرعون مقابل القوت؛ خيرا من أن يموتوا!! فاشترى يوسف بذلك كل أرض مصر، ونقل الشعب إلى مكان آخر، وقال لهم: (إني قد اشتريتكم اليوم وأرضكم لفرعون) !! وأعطاهم بذارا ليزرعوا الأرض التي صارت لفرعون على أن يكون خمس الغلة لفرعون والباقي لهم ولأولادهم، وزعموا أن هذا الذي نسبوا فعله ليوسف؛ صار فرضا على أرض مصر لفرعون إلى اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت