الرب عليهما ومضى،) [تأمل: فهذا غضب آخر على هارون! بزعمهم غير الذي تقدم!!] قالوا: (فلما ارتفعت السحابة عن الخيمة إذا مريم برصاء كالثلج .. ! فصرخ موسى إلى الرب قائلًا: اللهم اشفها، فقال الرب لموسى: لو بصق أبوها بصقا في وجهها أما كانت تخجل سبعة أيام؟ تحجز سبعة أيام خارج المحلة وبعد ذلك ترجع)
وأذكرك هنا أنهم كما تقدم؛ زعموا أن مريم نبيه!! وأذكرك أيضا بأحكام الأبرص المتقدمة ونجاسته عندهم وقولهم عنه: (نجس نجس!!) وعزله ... فإخراجها من المحلة تابع لهذا!! فهي عندهم؛ نبيّه ونجسة في آن واحد!! تأمل .. على الأقل في تلك الأيام السبعة بزعمهم.
وفي هذا النص فائدة لو لم ينقضوها في متنة نفسه، فضلا عما سواه مما تقدم وسيأتي، لجعلته قاضيًا على كل ما يوردونه من نصوص تذكر تكلم الله لغير موسى، ولحكمت عليها بأنها رؤى منام، وذلك بجعل هذا النص مفسّرًا مبيّنًا لتلك النصوص كما تقتضيه الأصول والإنصاف في التعامل مع كتاب واحد في موضوع واحد، وهو قولهم أن الله قال لمريم وهارون: (إذا كان منكم نبيّ للرب فبالرؤيا استعلن له، وفي الحلم أكلّمه، وأما عبدي موسى فليس كذلك .. )
أقول: حسنًا هذا جميل، ونتمنى أن يستقيم عندكم ولا تنقضوه!! فننتهي من إشكالية غيره من النصوص، ولكن أليس لكل عاقل أن يسأل، عن هذا الكلام عينه، وهذه الحادثة نفسها .. نزول عمود السحاب ووقوفه بباب الخيمة، ودعوة الرب لهارون ومريم، وتكليمه لهما بهذا الكلام، ومنه قوله لهما: (اسمعا كلامي!!) أليس هو حقيقة ويقظة؟؟ كما هو واضح وصريح في السياق! وليس برؤيا منام!! فالنص إذن يناقض نفسه، وكيف لنا أن نحتج بنص ينقض نفسه بنفسه، وكيف لنا أن نجعله حجة على النصوص الأخرى والحالة كذلك؟! للأسف أنا عاجز عن مساعدتكم في هذا!!
-ثم ذكروا في عدد (13) و (14) أن الله أمر موسى وهو في بريّة فاران؛ أن يبعث رجالا ليتجسسوا على أرض كنعان التي سيعطيها الرب لهم، وأن موسى أرسل من كل سبط رجلًا، وأوصاهم أن يعرفوا عن كل الأرض وساكنيها ... وأنهم فعلوا ذلك ورأوا