-فقد ذكروا أن ملوك الأموريين الخمسة؛ ملك أورشلم وآخرين معه، نزلوا إلى جبعون، وأن يشوع واجههم بجيشه فطردهم الرب من أمام بني إسرائيل، وأنهم هربوا، فرماهم الرب بحجارة عظيمة من السماء فماتوا (10/ 5 - 11) يشوع.
-ثم قالوا (10/ 12 - 13) : (حينئذ كلم يشوع الرب ... وقال أمام عيون إسرائيل: يا شمس دومي على جبعون، ويا قمر على وادي أيلون، فدامت الشمس، ووقف القمر حتى انتقم الشعب من أعدائه، أليس هذا مكتوبًا في سفر ياشر؟ فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تعجل للغروب نحو يوم كامل) [1] .
(1) 1. وهذا النص مما احتج به كل من (جون كالفن) و (مارتن لوثر) على رد نظرية كوبرنكس (ولد في 1473م) والتشنيع عليه لأنه كان أول من قال عندهم بمركزية الشمس ودوران الأرض حولها لا العكس كما كان سائدًا قبل ذلك، فأما الأول فقال: (ومن ذا الذي يجرؤ أن يحل حكم كوبرنكس فوق حكم الروح القدس؟) أما لوثر فقال: (إن هذا الأحمق ليرغب في قلب جميع علم الفلك، فهل نسي أو تناسى ما ورد في الكتاب المقدس في كيف أمر يشوع الشمس دون الأرض أن تخلد إلى السكون) ، وإذا كان هذا هو موقف أتباع الإصلاح الديني المزعوم آنذاك من أتباع المذهب البروتستانتي فما عساه يكون موقف الكاثوليك؟! ولقد أورد أقاويلهم هذه (تمثي فرس) في كتابه (بلوغ سن الرشد في المجرة) ص66 والذي لم يتعدّ فيه حبو الطفولة في المجرة، كما هو صريح في خاتمة الكتاب، أوردها بالطبع على سبيل التهكم والغمز واللمز الذي نهج عليه في كتابه تجاه كل ما يراه معارضا في المسيحية لنظريات العلم الحديثة، وهذا من ثمرات فصامهم وخصامهم النكد بين الكنيسة التي تحجّر عقلها فلم تستوعب أو تتقبل شيئًا من العلوم الحديثة، وبين العلم الحديث وعلمائه الذين رفضوها لجحودها، ولو كانوا عقلاء - كلا الطرفين - لما زجَّوا بنصوص كتابهم في هذه المعتركات، فليس هو بكتاب فلك، وإنما تخاطب الرسل الناس بما يرون ويشاهدون ويعقلون، وفي الحديث: (خاطبوا الناس على قدر عقولهم أتحبّون أن يكذب الله ورسوله) ، فعندما يأمر يشوع الشمس أن تقف؛ إنما يدعو الله ويتكلم بما يراه ويشاهده ويريده، ولا يعنيه ولا يهمه هل الذي سيقف في الحقيقة هو الأرض أو الشمس حين يستجاب لدعائه؛ إنما يهمه استمرار وجود ضياء الشمس، وإطالة النهار لإكمال المعركة .. والبشر حين يتكلمون في حياتهم العادية عن الظاهر الكونية حتى في زماننا الذي ازُيّن لأهله وظنوا أنهم بلغوا سنَّ الرشد في علومه الفلكية؛ إنما يقولون أشرقت الشمس وغابت الشمس وطلعت وذهبت؛ ولا يقول أحد منهم حتى علماء الفلك حين يصبح: دارت الأرض من الغرب إلى الشرق فظهرت الشمس وأشرقت!! لا يوجد عاقل يتكلف مثل هذا في زمانٍ علم الناس أجمعون فيه؛ أن الأرض هي التي تدور، ثم يريدون من الرسل والشرائع أن تتكلفه في الأزمنة الأولى!!