فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 365

فقال جدعون: آه يا سيدي الرب، لأني قد رأيت ملاك الرب وجهًا لوجه، فقال له الرب: السلام لك لا تخف لا تموت .. ).

*فإما أن السياق فيه خلط، أو أنهم لا يفرّقون بين الرب وملاك الرب وهذا بعيد .. والمهم هنا ليس التوقف عند هذا التخليط، فقد تقدم أمثاله في قصة الرجال الثلاثة الذين أضافهم إبراهيم وفي غيرها. وإنما المهم التأكيد على أن دعوى تكليم الله لجدعون هنا سواء في السياق، أو في آخره كان يقظة وحقيقة وليس رؤيا منام!! وقد علمت أنه ليس بنبي!!، وقد ذكروا قبله مباشرة أن جدعون: (كان يخبط حنطة في المعصرة .. فظهر له ملاك الرب وقال له: .. الخ) (6/ 11 - 12) قضاة، كما أنه ذهب ووضع التقدمة المذكورة وعاد فأكلتها النار, ولما خاف من كونه رأى ملاك الرب (وجها لوجه) وهذه اللفظة عندهم تأكيد للحقيقة والعيان، زعموا أن الرب قال له: ( .. لا تخف لا تموت .. ) فتأمل (قال له الرب!!) وأيضا هم كما قدمنا، إنما ذكروا الموت لمن يرى الرب لا ملاكه!! فتنبه إلى هذا الخلط الذي سأذكرك به قريبا حين يتكرر مثيله.

-وقد أشرت إلى هذا الموضع من قبل وأوردته مع أمثاله عندما ذكرت أن موسى ليس وحده كليم الله عندهم؛ بل هم يدّعون هذه الكرامة العظيمة لكثير من أنبيائهم بل ولمن ليسوا أنبياء ومنهم جدعون هذا ... وهذا التكليم المزعوم يرد تارة هكذا في اليقظة، وهو الأشد نكارة عندنا .. ويرد كثيرًا في رؤى المنام .. وقد تساهلت وألحقت برؤى المنام ما يقيّدونه بالليل وإن لم يشيروا إلى كونه رؤيا منام ترجيحًا مني لذلك بقرينة ذكرهم الليل، ولذلك لا نتوقف عند قولهم بعد هذه القصة مباشرة (6/ 25 - 26) (وكان في تلك الليلة أن الرب قال له: خذ ثور البقر الذي لأبيك .. الخ) وأمره بهدم مذبح البعل، وأن يبني مذبحًا للرب.

* هذا مع أن الصحيح أن أمر الله وتكليمه في رؤى المنام على صورة الوحي الحق التي يوردونها هي من خصائص الأنبياء، وهي من أنواع الوحي، وقد عممها هؤلاء القوم على من يريدون من غير الأنبياء ..

-ثم ذكروا أن جدعون هدم مذبح البعل، وأن أهل المدينة أرادوا قتله لأجل ذلك فقال لهم أبوه: إن كان البعل إلها فليقاتل لنفسه لأن مذبحه قدم هدم (6/ 30 - 31) قضاة, وهذا جميل، وأجمل منه فعل إبراهيم مع أصنام قومه ومحاجّته لهم بمثل ذلك بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت