فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 365

أن جعلها جذاذا, فلماذا طمسوا هذه الكرامة من كتابهم لخليل الرحمن؟ وأثبتوها لجدعون وأمثاله ممن ليسو بمقام إبراهيم ولا هم بأنبياء؟!

-ثم ذكروا اجتماع بني إسرائيل على جدعون بعد ذلك وتوليه قيادتهم وقالوا: (ولبس روح الرب جدعون فضرب بالبوق) (6/ 34) قضاة، وهذه اللفظة مع ما قد توهمه من الحلول والاتحاد، ومع أنهم لم يفسروها لا في الكتاب ولا في ملحقه، إلا إنني أرجح أنهم يستعملونها فيمن كان الله معه ووفقه وأيده ونحو ذلك .. هذا ما فهمته من أمثال هذه اللفظة في سياقاتها المتكررة في كتابهم.

-ثم زعموا أن جدعون أراد أن يتأكد مما وعده الله به من أنه سيخلّص بني إسرائيل من عدوهم بيده؛ فقال لله: (إن كنت تخلص بيدي إسرائيل كما تكلمت، فها إني واضع جزة صوف في البيدر, فإن كان طل على الجزة وحدها وجفاف على الأرض كلها، علمت أنك تخلص بيدي إسرائيل كما تكلمت، وكان كذلك فبكر في الغد وضغط الجزة وعصر طلا من الجزة ملء قصعة ماء, فقال جدعون لله: لا يَحْمَ غضبك علي فأتكلم هذه المرة فقط، أمتحن هذه المرة فقط بالجزة!! فليكن جفاف في الجزة وحدها وعلى الأرض فليكن طل؛ ففعل الله كذلك في تلك الليلة .. !!) (6/ 36 - 40) قضاة. وتأمل!! كل هذا الحديث والكلام والامتحان المزعوم!! لله؛ مباشر دون واسطة نبي!! ولا حتى ملاك ..

-ثم ذكروا بعد ذلك قصته في قتال المديانيين، وإنما ذكرت هذه الشخصية من بين قضاتهم العديدين لأورد هذا, حيث أن قصة امتحان جيش بني إسرائيل وابتلائهم بالنهر والتي وردت في القرآن العظيم مع طالوت وجيشه؛ لا ذكر لها، أو فلنقل بتعبير أدق لا ذكر لشبهها في كتابهم؛ إلا هنا مع جدعون وليس مع طالوت.

-حيث قالوا (7/ 2 - 7) قضاة: (وقال الرب لجدعون إن الشعب الذي معك كثير عليّ!! لأدفع المديانيين بيدهم، لئلا يفتخر علي إسرائيل قائلًا يدي خلَّصتني) [تأمل هذه الترجمة (كثير عليَّ!!) وهل شيء كثير على الله؟!] ، ثم قالوا: (والآن ناد في آذان الشعب قائلًا: من كان خائفًا ومرتعدًا فليرجع وينصرف من جبل جلعاد، فرجع من الشعب اثنان وعشرون ألفًا، وبقي عشرة آلاف، فقال الرب لجدعون: لم يزل الشعب كثيرًا، أنزل بهم الماء فأنقيهم لك هناك .. فنزل الشعب إلى الماء وقال الرب لجدعون: كل من يلغ بلسانه من الماء كما يلغ الكلب؛ فأوقفه وحده، وكذا كل من جثا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت