فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 365

على ركبتيه للشرب، وكان عدد الذين ولغوا بيدهم إلى فمهم ثلاث مئة رجل، وأما باقي الشعب جميعًا فجثوا على ركبهم لشرب الماء، فقال الرب لجدعون: بالثلاث مئة الرجل الذين ولغوا أخلصكم [1] وأدفع المديانيين ليدك، وأما سائر الشعب فليذهبوا كل واحد إلى مكانه .. )

-ثم ذكروا أنهم انتصروا على عدوهم الذي كان كالجراد في الكثرة ..

* وتأمل تكرار ذكرهم تكليم الله لجدعون في القصة وكأنه أمر عادي، لدرجة أنهم لا يهتمون لذكر الكيفية التي كلمه بها ..

*وهذه هي الحادثة الوحيدة التي وردت في كتابهم تذكر وتشير إلى امتحان جيش من بني إسرائيل بالشرب من النهر على ما فيها .. ولا شك أن بينها وبين القصة الواردة في القرآن العظيم فروقًا كثيرة؛ أهمها أن هذه عندهم كانت في زمن القضاة، وقبل نبي الله داوود، أما القصة القرآنية فكانت في بداية عهد الملوك وكان نبي الله داوود معاصرًا لها، وعلى إثرها نال داوود الملك، وكان ملكهم فيها طالوت الذي سموه في كتابهم شاول!! وفي موضعه سنورد القصة القرآنية كاملة .. لكن تأمل هذه الآية التي ذكرت ابتلاءهم بالنهر، وشتان بينها وبين ما ذكروه ..

قال الله تعالى: (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة:249)

*ثم ذكروا ممن قضى لبني إسرائيل وتولى أمرهم شمشون وأنه قضى لهم عشرين سنة (16/ 31) قضاة.

وقد أشرت فيما تقدم أن أمّه كانت عاقرًا فزعموا أن ملاك الرب بشّر والديه بمولده، وأنه سيخلص بني إسرائيل من الفلسطينيين الغلف (13/ 2 - 21) قضاة.

(1) في قصة طالوت ذكر بعض المفسرين أن عدد الذين بقوا معه بعد ابتلاء الجيش بالنهر كانوا كعدة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت