وأنه سيكون نذيرًا لله من البطن إلى يوم موته (13/ 7) ومع أن الحوار كله كان بين والديه وملاك الرب فيما زعموا، لكنك تفاجأ بالرجل يقول لامرأته في آخر الخبر (13/ 22) قضاة: (نموت موتًا لأننا قد رأينا الله) فها هو الخلط بين الرب وملاك الرب يرجع عندهم مرة أخرى .. !! فأظنك لم تنس بعد جدعون ..
وملخص قصة شمشون هذه أنهم زعموا أن قوته كانت في شعر رأسه، لذلك لم يحلقه منذ ولد، لإنه إذا حلقه ذهبت قوته ويصير كباقي الناس!! وأنه كشف سره هذا لامرأة أحبها اسمها دليلة (16/ 18 - 19) قضاة. فأنامته على ركبتها [1] وحلقت شعره ومكنت الفلسطينيين من أسره، وأنه لما فاجأه الفلسطينيون انتبه من نومه (16/ 20) قالوا: (ولم يعلم أن الرب قد فارقه) .
تأمل هذا!! لو قرأ هذا من لم يتعامل مع لغة الكتاب؛ ثم نسب إليهم أنهم يقولون بأن الرب كان حالًا في شمشون، ولما حلق شعره فارقه؛ لما صحّ لهم أن يسخطوا لذلك، أو يتهموه بالافتراء أوالكذب عليهم. إذا لا يعقل أن يُكلّف من أراد أن يفهم جملة أو قصة عندهم بأن يدرس كتابهم ويقلّب أسلوبه وترجمته حتى يصل إلى الترجيح إلذي أرجحه من أنهم يعنون أن الله تخلى عنه وأسلمه لأعدائه، لكن دعنا من هذا، ولنسأل أولي الألباب: هل يعقل أن يتخلى الله عمن جعله محرَّرًا خالصًا لنصرة دينه من مولده إلى مماته؛ لمجرد أن حلق أعداؤه شعره؟! فتكون نصرة الله له مرتبطة بشعره وجودًا وعدمًا [2] !!
-ثم ذكروا أن الفلسطينيين قلعوا عينيه (16/ 21 - 32) قضاة، وسجنوه ثم نبت شعره في السجن [أي أنه بزعمهم رجع إليه الرب، ولكنهم لم يقولوها] وأنهم استعملوه
(1) لا تقل لماذا لم تتوقف عند هذه؟ كيف يكون نذيرًا لله منذ مولده إلى موته وينام على ركبتي امرأة لا تحل له؟ إذ أن وصفهم بالنذير لله لا يعني عندهم أنه نبي؛ بل كما في ملحقهم يعني أنه (مخصص لله) أي من باب النذر وليس الإنذار؛ ومن ثم فنسبة هذه النومة دون تصريح بالزنى؛ لاشيء أمام ما افتروه على الأنبياء من زنا، ثم إن كان هذا حقًا فيكفيه ما كلفته هذه النومة!!
(2) في (شريعة النذير) التي ذكروها في عدد الإصحاح العاشر ذكروا أن من أراد أن ينفرز ليتنذر للرب، فعن الخمر والمسكر يفترز، هذا شرط، وذكروا شروطا أخرى منها: أن لا يحلق شعره طوال أيام نذارته ... فإذا انتهت، حلق شعره وشرب الخمر!!