فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 365

* والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: أين حصل هذا المثول؟؟ وكيف تسنى للشيطان أن يحضره ويكون وسط الملائكة؟ بعد أن لعنه الله ودحره وطرده؟!

والجواب عندهم قد يكون في غاية اليسر؛ بأن يدعوا أنه لا ذكر في كتابهم لطرد الشيطان ودحره ولعنه، ولا دخل له أصلا في قصة أبينا آدم وخروجه من الجنة كما تقدم، ومن ثم فلا مانع عندهم من أن يحضر الشيطان مع الملأ الأعلى في أي وقت شاء. فتأمل!!

-ثم ذكروا حوارا بين الرب والشيطان، وأن الله تعالى قال للشيطان بزعمهم: (من أين جئت؟) فأجاب الشيطان وقال: من الجولان في الأرض، ومن التمشّي فيها، فقال الرب للشيطان: (هل جعلت قلبك على عبدي أيوب؟ لأنه ليس مثله في الأرض رجل كامل ومستقيم ويتقي الله، ويحيد عن الشر) فأجاب الشيطان: هل مجانًا يتقي أيوب الله؟ ... وادعى أنه إنما يفعل ذلك لما أنعم الله عليه من خير ومواشي ونعم، وأنه لو ذهب ماله لجدَّف [1] على الله.

فزعموا أن الله قال للشيطان: (هو ذا كل ماله في يدك، وإنما إليه لا تمد يدك) (1/ 6 - 12) أيوب، وفيه أن الله بزعمهم أذن للشيطان، إذنا كلاميا إنشائيا - وليس إذنا قدريًا فقط، انتبه - فأذن له في التسلط على مال أيوب، واشترط عليه - بزعمهم - أن لا يمدّ يده إلى نفس أيوب!! وكأن الشيطان يؤتمن على أولياء الله!! أو يحفظ شروط الله وأوامره!!

-ثم ذكروا أن أيوب ابتلى بماله وأرضه ومواشيه وأولاده وبناته في يوم واحد، فأُخذت بقره جميعا وقُتل غلمانه بحد السيف، وسقطت نار من السماء فأحرقت غنمه وهي سبعة آلاف، وأحرق معها غلمانه القائمين عليها .. [تأمل: سقطت عليها نار من السماء!! وهذا بزعمهم من عمل الشيطان!! وتسلطه!! أيعتقدون أن للشيطان سلطان على جنود السماء أيضا؟]

-وذكروا أن جماله أيضا أخذت وهي ثلاثة آلاف جمل، وقتل الغلمان القائمين عليها، وقيل له: (بنوك وبناتك كانوا يأكلون ويشربون خمرًا!! في بيت أخيهم الأكبر،

(1) التجديف: توجيه الإهانة إلى الله، كذا فسروه في ملحقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت