فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 365

وقد ذكروا في سياق كلام أصحابه له لوما له واتهاما واستذنابا ووعظا وتذكيرا .. نحو قول اليفاز (5/ 17 - 18) : (هوذا طوبى لرجل يؤدبه الله فلا ترفض تأديب القدير، لأنه هو يجرح ويعصب) .

ويقول له أيضا (15/ 4 - 6) : (أما أنت فتنافي المخافة وتناقض التقوى لدى الله، لأن فمك يذيع إثمك وتختار لسان المحتالين، إن فمك يستذنبك لا أنا) .

ثم تكلم صاحبه أليهو وهو أصغر أصحابه، وأظهروه على أنه أعقلهم وأفهمهم، ولذلك فقد جعلوه ينكر على أصحابه استذنابهم لأيوب؛ كما ينكر على أيوب - بزعمهم - اعتراضه على قضاء الله، وتزكيتة نفسه، وذلك بعد أن عدّد أيوب وسرد كثيرًا من طاعاته (31) متعجبًّا كيف يأتيه البلاء وتحلّ به المصيبه - التي قدّرها الله عليه - رغم تلك الطاعات! في كلام طويل لفّقوه عليه؛ سبق بعضه .. فقالوا في (32/ 2 - 3) : (فحمي غضب أليهو ... على أيوب لأنه حَسَبَ نفسه أبَرَّ من الله!! وعلى أصحابه الثلاثة حمى غضبه؛ لأنهم لم يجدوا جوابا واستذنبوا أيوب) !! ثم أخذ يُنكر على أيوب أقواله التي نسبوها إليه كما في أيوب (33/ 9 - 13) : (قلت: أنا بريء بلا ذنب، زكىّ أنا ولا إثم علي، هوذا يطلب عليّ علل عداوة، يحسِبُني عدوًا له، وضع رجلي في المقطرة [1] ... ها إنك في هذا لم تصب، أنا أجيبك، لأن الله أعظم من الإنسان، لماذا تخاصمه؟!) .. تأمل كيف جعلوا أيوب النبي الصابر: مخاصما لله!!

ويقول عنه (34/ 5 - 12) : (لأن أيوب قال: تبرّرت والله نزع حقي عند محاكمتي أُكَذّب، جرحي عديم الشفاء، من دون ذنب، فأي إنسان كأيوب يشرب الهزء كالماء) !! [أقول: وأنتم تشربون الكذب كالماء] .. (ويسير متحدا مع فاعلي الإثم!! وذاهبا مع أهل الشر!! لأنه قال: لا ينفع الإنسان بكونه مرضيًا عند الله، لأجل ذلك اسمعوا لي يا ذوي الألباب حاشا لله من الشر وللقدير من الظلم .. فحقا إن الله لا يفعل سوءًا والقدير لا يعوّج القضاء)

-نعم ونحن نقول كذلك: حاش لله من الظلم وحاش للقدير أن يعوّج القضاء ... ونزيد أيضا: وحاش لأنبياء الله المصطفين الأخيار من نسبة الظلم وتعويج القضاء إلى

(1) المقطرة: خشبة فيها فتحات لتقييد أرجل المحبوسين هكذا ذكروا في ملحقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت