الله، ومن الاتحاد مع فاعلي الإثم، والذهاب مع أهل الشر .. وغير ذلك منا نسبتموه إلى نبي الله أيوب هنا، وغيره مما افتريتم به على أنبياء الله ..
-ثم يتابع أليهو قائلا فيما زعموا (34/ 35) (أن أيوب يتكلم بلا معرفة .. ) [والله أنتم الذين تتكلمون بلا معرفة ولا دين ولا ورع ولا خشية لله]
-ويقول (34/ 37) (لكنه أضاف إلى خطيئته معصية يُصفِّق بيننا ويكثر كلامه على الله) تأمل!!
-ويقول لأيوب (35/ 1) : (قلت: أنا أبرَّ من الله) !!
نقول: معاذ الله أن يصدر مثل هذا عن أيوب أو عن غيره من أنبياء الله (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون) [105 النحل]
ثم يقول واعظا لأيوب (35/ 5 - 8) : (أنظر إلى السماوات وأبصر، ولاحظ الغمام إنها أعلى منك، إن أخطأت فماذا فعلت به؟ وإن كثرت معاصيك فماذا عملت له؟ إن كنت بارًّا فماذا أعطيته؟ أو ماذا يأخذه من يدك؟ لرجل مثلِك شرُّك ولابن آدم برّك) .
* وهذا الكلام الأخير يشبه ما ورد في الحديث القدسي الذي يرويه مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال:
( .. يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًاُ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على قلب أفجر رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئا .. )
-ثم يعود أليهو بعد وعظه يقول (35/ 16) : (فغر أيوب فاه بالباطل، وكبّر الكلام بلا معرفة) ! وحاش أيوب من هذا، فتأمل كيف جعلوا هذا النبي الصابر بعد أن صوّره ابتداء عند نزول البلاء عليه صابرا؛ جعلوه بعد ذلك كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، وجعلوا صاحبا له صغيرا يتطاول عليه ويسمعه مثل هذا الكلام .. ويُثبت عليه تلك الأوصاف، ويؤكّد ما افتروه على لسانه من أقوال قبيحة يتنزّه عنها مقام هذا النبي الكريم ..