الإسلام منقادا لسلطانه ومقصودهم أهل الذمة، وهذا إنما يكون حين يكون للإسلام قوة وحكما ودولة وسلطانا؛ فمن باب أولى أن يستحق ذلك ويدخل فيه من بَذَل الإحسان لأمة الإسلام، وأظهر احترام شرائعهم بدافع خلقي أو نفسي أو مروءة أو نحوها في ظل استضعاف المسلمين وتسلط أعدائهم عليهم، واضمحلال سلطانهم ووهن قوتهم .. فهؤلاء من أولى الناس بأن يُبرّوا ويُقسط ويحسن إليهم، ويحرص على هدايتهم وتوصيل الحق إليهم بالتي هي أحسن؛ ومن ثم فنحن نقول لهم؛ إنا والله عليكم مشفقون وإنا لكم لناصحون وعلى هدايتكم وإيصال الخير إليكم لحريصون؛ نتمنى لكم النجاة ونخاف عليكم عذاب يوم عظيم، فراجعوا قبل أن لا يبقى في العمر بقية، ولقد بذلت لكم في هذه الأوراق من النصح والبيان ما فيه ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؛ فتدبروه تدبر الحريص على الوصول إلى الحق ومرضاة الرب، فإنه إن يعلم الله في قلوبكم صدقا يسددكم ويهدكم إليه، واعلموا أن وراءكم عقبة كؤودا؛ لا يتعداها ويجوزها إلا من شهد بالحق وهم يعلمون.
اللهم من كان منهم حريصا على الحق والوصول إليه فسدّده اللهم ووفقه، واشرح صدره للإسلام، واهدي قلبه للإيمان ونوره بالقران ونجّه من النيران.
يقول الله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (16) سورة المائدة
ولقد وعد الله من أسلم من أهل الكتاب أن يؤتيه أجره مرتين، فقال تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ(52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56 ) ) سورة القصص.
وقد جاء ذلك أيضا في الحديث المتفق عليه الذي بشّر من آمن مِن أهل الكتاب بنبيه، وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم أن له أجرين .. وصفهم الله تعالى في القرآن