فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 365

العظيم بقوله تعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ(83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85 ) ) سورة المائدة

-وأما الذين ظلموا واعتدوا وقاتلونا في الدين، وطعنوا في قرآننا وشرعنا وديننا ... فتارة يصفون القرآن بأنه كتاب فاشي يدعو إلى الإرهاب، وتارة يصفون حكمه بالدكتاتوري والشمولي المستبد، أو يصفون أحكامه بمنافاة حقوق الإنسان وبظلم الأقليات والمرأة و غير ذلك من المزاعم والافتراءات الباطلة التي ضحدناها في مواضع أخرى [1] ؛ فهذا كله مصداقا لقول الله تعالى: (وليزيدن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(68 ) ) المائدة.

-فلهؤلاء نقول: قد رأيتهم ما حواه أعظم كتبكم وأقدسها من باطل وتحريف وكفر وضلال! وقد عرّفناكم ما فيه من تناقض واختلاف وتلاعب، وما دسّ فيه رهبانكم وأحباركم من الكفر والإساءة إلى رب العباد، وإلى رسله وصفوته من خلقه، وقد أطلعناكم على هشاشة بنيانكم وتضعضعه، وأنه ما من شيء ترمون به الإسلام والقران، إلا أريناكم من أقدس كتبكم ما هو أولى بتلكم الأوصاف ..

فإنما ترمون حصنا حصينا وبنيانا منيعا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإن بنيانكم الهش لا يصمد أمام ارتداد الحجارة عليه ..

(أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) سورة التوبة 109

ونذكركم بقول الله تعالى في القرآن العظيم: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَاخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَاتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَاخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (169) سورة الأعراف.

(1) أنظر كتابنا حقيقة الديمقراطية أو (مشروع الشرق الأوسط الكبير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت