نبدل صفة اليدين بالذراعين مثلًا أو الكفين ما لم يوجد نص آخر من القرآن أو السنة يجيز ذلك ويثبته، ونثبت صفة اليدين من هذه الآية نافين في الوقت نفسه مشابهتها لأيدي المخلوقين بل نقول أن لله يدان تليقان بجلالة ليس كأيدي المخلوقين، فنجمع بذلك بين الإثبات والنفي الذين هما قاعدة أهل السنة والجماعة في هذا الباب ..
فهما إذن واجبان: إثبات الصفة التي ثبتت في الكتاب والسنة، ونفي الشبيه والمثيل عنها .. ولا نخوض في الكيفيّات لأن عقولنا لا تعقلها ولا تدركها، ولأننا نهينا عن التفكر في ذات الله .. كما في الحديث .. ولذلك قال الإمام مالك لما سئل عن الاستواء (الاستواء معلوم والإيمان به واجب والكيف مجهول والسؤال عنه بدعه) .. فأهل السنة يمرون الصفات كما جاءت ولا يتوسعون في هذا الباب عالمين لمعاني ألفاظها لأنها ألفاظ عربية مبينة، ويمتنعون عن الخوض في الكيفيات وذلك دون تحريف أو تأويل بدعوى التنزيه أو غيره ..
وهذا الاعتقاد العظيم والنزيه والمطهّر يعرفك أن ما تقدم من الأمثلة التي مشيتها للقوم على أنها سوء ترجمة قبل قليل؛ هو في الحقيقة لا يمشي عندنا ولا نتعاطاه في باب أسماء الله وصفاته التي حقها التعظيم والتنزيه والتسبيح من خلال قاعدة النفي والإثبات المذكورة ..
وكذلك لا نشبه به سبحانه أو بأسمائه وصفاته أحدًا من خلقه ..
قال تعالى {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} مريم65
ـ ولا نسميه سبحانه إلا بما سمى به نفسه في كتابه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، وأسماؤه سبحانه توقيفية لا اصطلاحية فنأخذها كما ورد بها النص ولا نلحد فيها أو نحرفها أو نغيرها بألفاظ أخرى، حتى لو قضت اللغة وأهلها أن لا فرق في بعض الأسماء والألفاظ ... فيجوز أن نقول يا عالم ويا عليم لأنها أسماء أثبتها الله لنفسه في القرآن ... ولا يجوز أن نقول يا عاقل أو يا فاهم عوضًا عن ذلك .. ويجوز أن نقول الرحيم، الودود، دون الشفوق ونحوه. وكذلك يجوز العلي العظيم دون الرفيع والشريف. وكذلك يجوز الكريم دون السخي، ويجوز الخالق البارئ المصور دون الفاعل الصانع المشكل، والغفور العفو دون الصفوح الساتر. وكذلك سائر أسمائه تعالى توقيفية كما ذكر في القرآن والسنة وهو أكملها وأحسنها وما لا يقوم غيره مقامه؛