فأسماؤه التي أخبر بها سبحانه هي أحسن الأسماء كما أن صفاته أكمل الصفات فلا نعدل عما سمّى به نفسه إلى غيره، كما لا نتجاوز ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله إلى ما وصفه به المبطلون والمعطلون.
قال تعالى {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأعراف180
فالخلاصة: أن أسماء الله وصفاته جميعها توقيفية نؤمن بها كما وردت في الكتاب والسنة بإثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تحريف أو تعطيل، مع تفويض الكيفية وإثبات المعنى ..
ـ ولا يجوز أن يشتق من أفعاله شيء من أسمائه ...
-بقيت ملاحظة أخيرة قبل الشروع في هذا البحث:
وهي أن على القارئ أن لا يعجب أو يُنكر عليّ إيرادي في مخالفاتهم بعض الصفات التي ورد ذكرها في القرآن كاليد والعين ونحوها .. لأني قد عرفتك بأنهم لا يثبتونا وفقا لقاعدتنا العظيمة المطهرة المنزهة هذه التي قررها القرآن؛ حتى نقبلها منهم ونمشيها لهم، بل هم يثبتونها كما سترى على صورة يد الإنسان وعينه ولذلك تراهم زادوا في العين بأن لها أجفانًا وأن الله يغمز بها إلى غير ذلك مما لا نستجيز بحال وصف الله به لأنه لم يرد في كتابنا ولا في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم .. فهم مشبّهة إثباتهم لا يمت إلى إثباتنا بصلة.
وسترى أن القوم قد شبّهوا الله في كتابهم بخلقه، كما قد شبهوا خلقه به سبحانه، وكذلك سموه بأسماء ما أنزل الله بها في ديننا من سلطان ..
هذا مع أننا نجزم أنه كما أن التشبيه والتمثيل والتكييف عندنا ممنوع في أسماء الله وصفاته كما قدمنا لك من القرآن؛ فكذلك نجزم أنه كان كذلك ممنوعا في التوراة والإنجيل وسائر كتب الله، فهي جميعًا تصدر عن مشكاة واحدة نور على نور؛ فهي وإن تنوّعت في الشرائع والفروع والأحكام، إلا أنها متفقة في التوحيد والأصول وجميع رسل الله بعثوا بتوحيد الله وتنزيهه وتعظيمه وتسبيحه.