وإلا فلو أردت تتبع دعوى كلام الله للأنبياء في كتابهم دون تقيدهم له برؤيا المنام أو دون ذكر واسطة الوحي لطال بي المقام؛ إذ هو كثير من أول الكتاب إلى آخره لم اشغل نفسي بتتبعه لكثرته!! فأحيانا يأتي اللفظ {قال الله له .. } وأحيانا {وكلمه الله .. } وأحيانا يأتي بصيغ غريبة كقولهم عن داود مثلا {وروح الرب تكلم بي وكلِمتُه على لساني قال إله إسرائيل .. } صموئيل الثاني (23/ 2 - 3) .. فأمثال ذلك لم أتتبعه لاحتمال تأويله بالوحي أو برؤى المنام كون المخاطب نبيا، وإنما أوردت هنا من ليسوا بأنبياء عندهم.
-في قصة قتل قابيل ـ واسمه عندهم قايين ـ لأخيه هابيل ذكروا تكليم الرب لقابيل دون ادني إشارة إلى كيفية ذلك!! أنظر تكوين (4/ 6 - 15) وسيأتي.
-في تكوين (9/ 8) {وكلم الله نوحا وبنيه معه قائلا ... } وأبناء نوح ليسوا أنبياء.
-وفي تكوين (25/ 22 - 23) ذكروا أن رفقة زوجة إسحاق مضت لتسأل الرب عن حملها .. وأنه كلّمها سبحانه!! ولا إشارة إلى أين مضت! ولا كون ذلك كان رؤيا منام، وسيأتي.
-يشوع (1/ 1 - 9) {وكان بعد موت موسى عبد الرب أن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا: ... } وهو كثير مع يشوع أنظر في يشوع (3/ 7) و (4/ 1) وغير ذلك.
وانظر مثله في تثنية (31/ 23) وغيره، وهو عندهم ليس بنبي كما سيأتي.
-في قضاة (6/ 12 - 23) جدعون وهو أحد قادة بني إسرائيل يكلمه ملاك الرب ... فجأة تجد الكلام يتحول هكذا (6/ 14) : {فالتفت إليه الرب وقال: اذهب وخلص إسرائيل من كف مديان أما أرسلتك؟) إلى قولهم: (فقال له الرب: إني أكون معك ... الخ} .
-وفي إشعياء (7/ 10) {ثم عاد الرب فكلم آحاز قائلا أطلب لنفسك آية} وآحاز هذا ملك من ملوك يهوذا ..
-وفي زكريا (6/ 15) والكلام منسوب إلى الرب يأمر زكريا وهو نبي كما ذكورا في أول السفر؛ يأمره أن يقول: {والبعيدون يأتون ويبنون في هيكل الرب فتعلمون أن رب الجنود أرسلني إليكم ويكون إذا سمعتم سمعا صوت الرب إلهكم} وهذا النص لست