فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 365

أجزم جزما أن مرادهم فيه سماع كلام الله على الحقيقة من المخاطبين؛ فلعلهم يقصدون سماع الاستجابة لكلامه وأوامره ونحو ذلك .. ولكن السياق ركيك لذا لم استطع الترجيح فيه.

-بل حتى بلعام بن بعور الذي وصفوه في يوشع (13/ 22) بأنه (عرّاف) وقتلوه، يزعمون أن الله كلّمه!! انظر عدد (22/ 8 - 12) وذلك لما بعث إليه ملك موآب رسلا ليلعن بني إسرائيل: {فقال لهم بيتوا هنا الليلة فأرد عليكم جوابا كما يكلمني الرب؛ فأتى الله إلى بلعام وقال: من هم هؤلاء الرجال الذين عندك؟ فقال بلعام لله ... الخ القصة} وذكر المبيت والليل ومثله قولهم في (22/ 20) عدد {إن الله أتى إلى بلعام ليلا وكلّمه} كل ذلك يرجح أنهم يعنون تكليم الله له في المنام؛ وهذا قطعا لا يهون من الأمر شيئا، كونهم نصوا على أنه عراف في يشوع (13/ 22) فهل مثل هذا الذي جرى معه - فيما زعموا- يكون لغير الأنبياء حتى يناله العرافون حين يطلبونه؟؟ {بيتوا هنا الليلة فأرد عليكم جوابا كما يكلمني الرب} !! أي دعوى هذه؟ وقد ذكروا في القصة أنه رفض لعن بني إسرائيل وعصى ملك مؤاب في ذلك وأغضبه لما دعاه إليه مرارا؛ بل باركهم بدلا من لعنهم بناء على أمر الله له وتكليمه فيما زعموا!! ولا أدري ما قيمة هذه البركة من عرّاف؟؟ وإن كانت لها قيمة فعلام قتلوه لما انتصروا على المديانيين؟؟ كما في عدد (31/ 8)

وقد ذكروا تكليم ملاك الرب له في الطريق الذي كان ذاهب فيه للعن بني إسرائيل، بعد أن رأت أتانه الملاك وعصت على بلعام في مسيرها ومالت عن الطريق وزحمت رجله في الحائط، فضربها، وذكروا أن الرب فتح فم الأتان فتكلمت مع بلعام وأنكرت عليه ضربها وكلّمها بلعام ... الخ القصة في عدد (22/ 28) فصاعدا.

-ومثل ذلك ما ذكروه في تكوين (20/ 3 - 7) في قصة أبيمالك ملك جَرار حين أخذ سارة زوجة إبراهيم ظانا أنها أخته فقالوا: {فجاء الله إلى أبيمالك في حلم الليل وقال له ... } فذكروا تكليم الله له وبيان أن سارة متزوجة وأمره أن يردها إلى زوجها ... الخ. فهل هذا إلا من جنس رؤى ووحي الأنبياء فيها؟ والذي جعلوه لكل أحد حتى الكفار الذين وصفهم إبراهيم بقوله: {ليس في هذا الموضع خوف الله البتة} وخاف أن يقتلوه لأجل امرأته ولذلك قال عنها أخته (20/ 11) تكوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت