فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 160

على تخصصه في هذا الشأن، فنقل مثل هذا الحافظ المحقق يعتد به إن شاء الله؛ لعدم وجود طعن في صحة النقل، وإن كان هذا النص غير موجود في كتاب (التاريخ الكبير) المطبوع، فإني قرأته بأكمله ولم أقف على هذا النص.

ومن هنا أصبح من الملحِّ أن ننظر في بعض القرائن التي تجعل ثبوت ذلك النص ممكنًا وغير مدفوع، فمن ذلك:

1 -من الاحتمالات القوية جدًّا أن يكون ابن يربوع الإشبيلي نقل ذلك النص عن البخاري عن إحدى روايات (التاريخ الكبير) ، التي لم تعتمد في النسخة المطبوعة، والأندلسيون يروون كتاب (التاريخ الكبير) من ثلاثة طرق عن البخاري، هي: رواية محمد بن عبدالرحمن بن الفضل الفسوي، ورواية محمد بن سليمان بن فارس الدلال، ورواية محمد بن سهل بن عبدالله المقرئ، والمطبوع اعتمد في طبعه على عدة نسخ، ولم يذكر المحققون له إلا رواية محمد بن سهل.

ومما يؤكد اختلاف نسخ التاريخ الكبير ورواياته أنه في المطبوع ما صورته:"عبدالرحمن بن عائش الحميري"فقط، ووجدت البيهقي يذكر بسنده إلى أبي أحمد محمد بن سليمان بن فارس قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال:"عبدالرحمن بن عائش الحضرمي له حديث واحد، إلا أنهم يضطربون فيه"، فهذه الزيادة المهمة وردت في رواية ابن فارس، ولم ترد في المطبوع، فإما سقطت من إحدى النسخ، أو من رواية ابن سهل المقرئ، أو يكون البخاري حذفها، ولكن الشاهد أن هناك زيادات وإضافات في روايات أو نسخ التاريخ الكبير.

وبما تقدم يقوى الظن أن ما نقله ابن يربوع من كلامٍ للبخاري يكون وجده في رواية من روايات التاريخ الكبير، أو في نسخة من نسخِهِ، والرجل كما ذكروا عنه من أهل التحقيق والإتقان والشهرة بالضبط.

2 -رأيت البخاري استعمل مصطلح (الاحتمال) الذي ذكره في كلمته السابقة، فقد قال في (ضعفائه الصغير) في عبدالله بن أبي لبيد المدني:"وهو محتمل"، وعبدالملك بن أعين:"يحتمل في الحديث"، وعبدالوهاب بن عطاء الخفاف:"ليس بالقوي عندهم ... وهو محتمل"، ومُحِل بن محرز الضبي:"قال يحيى القطان: لم يكن بذاك، قال ابن عيينة: لم يكن بالحافظ، وهو محتمل"، ووجدته يقول في كتابه (القراءة خلف الإمام) في عبدالرحمن بن إسحاق بن عبدالله المدني:"وليس هو ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وكان عبدالرحمن ممن يحتمل في بعض"، وقد قال عنه أيضًا في (العلل الكبير) للترمذي:"هو ثقة"، وقال في التاريخ الكبير:"ربما وهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت