فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 160

وإذا عرف هذا في دلالة هذا اللفظ، تبين المراد بقوله أيضًا: (في حديثه نظر) ، فالمعنى فيه غير خارج عما ذكرت من توقف البخاري في قبول حديث ذلك الراوي، أو إسناده، تارة بسببه، وتارة من جهة علة دونه في الإسناد، لا يُقْضى معها بقبول خبره، أو بالدلالة على أمره في إدخاله في جملة رواة العلم).

ثم ضرب لكل نوع مثالًا؛ ثم قال: (وما نسبه الذهبي إلى البخاري أنه قال:"إذا قلت: فلان في حديثه نظر، فهو واهٍ متهم"، فهذا لم أقف عليه مسندًا إلى البخاري في شيء [أي: من الكتب] ، ولا يدل عليه ما وقفنا عليه من استعمال البخاري.

وأما قول البخاري: (في إسناده نَظَر) ، فتوقُّفٌ منه في ثبوت إسناد معيَّن جاء من رواية المذكور؛ إذ أكثر ما أتت هذه العبارة في كلامه، عقبَ حديث أو أثر يذكره في ترجمة الراوي، فالهاء في قوله (إسناده) لا تعود على الراوي، إنما تعود على الرواية المذكورة).

ثم أتى على ذلك بمثالٍ، ثم قال: (قلت: وعلى هذا الذي بيَّنْت عن استعمال البخاري يقع استعمال غيره، إلا أن تقوم قرينةٌ على إرادة معنى مخصوص؛ وذلك كاستعمال ابن عبدالبرِّ لعبارة:"فيه نظر"، ففسرها العلائي بقوله:"أي: في صحبته"، وقال السُّليمانيُّ في محمد بن المغيرة بن سنان الضبي فقيه الحنفية بهَمَذانَ:"فيه نظر"، فقال الذهبي:"يشير إلى أنه صاحب رأي"؛ انتهى.

النقل الرابع: كلام الشيخ الدكتور حاتم العوني في كتابه (المرسل الخفي) (1/ 440) : (وأنبه هنا: أن قول البخاري:(فيه نظر) ، إن كان المقصود به الراوي، فهي تليين خفيف، وليست تليينًا شديدًا كما ادعاه بعض الأئمة المتأخرين، كالذهبي وابن كثير وغيرهما، وقد رد على هذا الفهم الخاطئ لتلك العبارة في صدورها من الإمام البخاري - الأستاذ مسفر بن غرم الله الدميني في دراسة موازنة، جمع فيها المواطن التي أطلق فيها البخاري تلك العبارة، ووازنها بأقوال العلماء غيره في الذين قيلت فيهم، فخرج بأن من قيل فيه: إنه (فيه نظر) ، فإنه تليين خفيف الضعف، وأن البخاري في إطلاق هذه العبارة مثل غيره من الأئمة، لا كما زعم من أن له اصطلاحًا خاصًّا به في إطلاقها، ولم أطلع على هذه الدراسة الموازنة التي قام بها الأستاذ الدميني - وفقه الله - لكنه ذكر القيام بها، ولخص نتائجها في دراسة أخرى له عمن قال فيه البخاري:"سكتوا عنه"، وذلك في رسالة أسماها"قول البخاري: سكتوا عنه".

والذي ذهب إليه الأستاذ الدميني مسبوق إلى نتيجته، ولا أدري أأشار إلى من سبقه فيها أم لم يشر؟! لأني لم أطلع على دراسته حول قول البخاري: فيه نظر، كما ذكرت آنفًا، والذي سبقه إلى فهم قول البخاري (فيه نظر) هو أعلم الناس بالإمام البخاري، ألا وهو تلميذه النقاد الجهبذ أبو عيسى الترمذي - رحمه الله - فقد نقل الترمذي في العلل الكبير أنَّ البخاري قال عن حكيم بن جبير:"لنا فيه نظر"، فأعقبه الترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت