صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» [1] .
وقد تنحرف العاطفة أيضًا عند طوائف من الناس:
-فأصحاب البدع يدّعون حبَّ الله وحبَّ رسوله، وهم لا يتبعون الرسول في القول والعمل، وهؤلاء منحرفون وكاذبون في حبهم، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، يقول ابن تيمية عن هؤلاء: «وهكذا أهل البدع، فمن قال: إنه من المريدين لله المحبين له وهو لا يقصد اتباع الرسول والعمل بما أمر به وترك ما نهى عنه، فمحبته فيها شوب من محبة المشركين واليهود والنصارى بحسب ما فيه من البدعة، فإن البدع التي ليست مشروعة، وليست مما دعا إليه الرسول لا يحبها الله، فإن الرسول دعا إلى كل ما يحبه الله، فأمر بكل معروف ونهى عن كل منكر» [2] .
-ومنهم أيضًا بعض الصوفية الذين يبالغون في المحبة لله ورسوله - كما يقولون - حتى يصلوا إلى درجة العشق التي أشرنا إليها آنفًا، ويزيدون هذا الحب عن طريق الأشعار والسماع، يقول ابن تيمية: «وصار في بعض المتصوفة من يطلب تحريكها أي المحبة بأنواع من سماع الحديث كالتغبير وسماع المكاء والتصدية فيسمعون من الأقوال والأشعار ما فيه تحريك جذوة الحب الذي يحرك من كل قلب ما فيه من حب، بحيث يصلح لمحب الأوثان والصلبان والإخوان والأوطان والمردان والنسوان كما يصلح لمحب الرحمن، ولكن كان الذي يحضرونه من الشيوخ يشترطون له المكان والإمكان والخلان، وربما اشترطوا له الشيخ الذي يحرس من الشيطان، ثم توسع في ذلك غيرهم حتى خرجوا فيه إلى أنواع من المعاصي، بل إلى أنواع من الفسوق، بل خرج فيه طوائف إلى الكفر الصريح بحيث يتواجدون على أنواع من الأشعار التي فيها الكفر والإلحاد مما هو من أعظم أنواع الفساد» [3] .
ونخلص إلى أن العاطفة، بصلتها بالعقل، لها آثار مفيدة وآثار ضارة:
-أما الآثار المفيدة فتظهر بالإيمان وحب الله ورسوله، وحب المؤمنين، فضلًا عن حب الإنسان لأهله وولده ورحمتهم، وحب لوطنه، وما يدفعه هذا الحب إلى الخلق الحسن مع جميع الخلق،
(1) المرجع السابق.
(2) فتاوى الرياض 8/ 360.
(3) المصدر السابق 10/ 61 - 64.