فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 172

وليست المُثُل الأخلاقية والقيم والمفاهيم الحقوقية غلا وقائع أو حوادث كالحوادث الطبيعية نشأت وتطورت فهي ليست ثابتة.

والإنسان نفسه إنما هو حيوان اجتماعي مفكِّر فحسب، وليست النفس الإنسانية إلا مجموعة من الغرائز.

هذه هي جذور هذه العقائد الغربية سواء عند العقلانيين Rationalistes أم عند الماديين Materialistes.

ليس في هذه الفلسفة أو الأساس الاعتقادي أو التصوُّر الوجودي مكان للإله وصلته بالكون ونظامه السببي وبالإنسان، ولا للوحي والنبوات، ولا للجزاء والحياة الخالدة، ولا للمُثل العليا الأخلاقية، ولا سيما ما كان مصدره الدين، ولا لسائر الغيبيات (ما وراء الطبيعة) » [1] .

وقد بلغ الأمر أن أصدر أحد دعاة التغريب كتابًا بعنوان: (خرافة الميتافيزيقا) (!!) .

وهذه العلمانية التي أشرنا إليها قضيَّتها بالغةُ الخطر علينا وعلى الإنسانية جمعاء، ولكن لا يتسع المجال هنا للحديث عنها وتفصيل القول فيها [2] ، ولذا نكتفي بكليمات ضرورية بشأنها:

1 -فأول ذلك أن هذه التسمية (أعني العلمانية) تسمية مضلّلة - كما يقول الأستاذ محمد قطب - حفظه الله -. وهي - في مضمونها - لا علاقة لها بكلمة (العلم) من قريب ولا من بعيد، وأحْرِ بها أن تكون (العالَمانية) ، أي: أنها تتصل بهذا (العالَم) الدنيوي الأرضي. وفي الموسوعة البريطانية - مثلًا - تعريف علمي دقيق لها؛ تقول الموسوعة: «العلمانية حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس عن الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحياة الدنيا وحدها» [3] .

2 -ولسقوط الفكر الغربي في حمأة العلمانية أسباب منها: موقف رجال الكهنوت في أوروبّا من الحركة العلمية المنهجية التي كان طلائعها أولئك الرعيل الأول الذين تأثّروا بالعلوم الكونية التي أخذوها عن المسلمين؛ فقد كان رجال الكنيسة في أوروبّا هم الذين يدَّعون العلم ويسيطرون على الفكر، وكانت الفلسفة الأرسطية - على ما وصلت إليهم من ضحالة وتحريف - هي المرجع في كل أمر علمي، أما المتأثرون بالعلوم الكونية عند المسلمين فنادَوا بالتجريب والمنهج التجريبي، فثارت ثائرة رجال الكنيسة، وكأنهم شعروا أن (البساط) يسحب من تحت أرجلهم - كما يقال

(1) بين الثقافتين الغربية والإسلامية: محمد المبارك، دار الفكر. دمشق ط 1400، اهـ/1980 م. ص 99 - 100. وانظر: الإسلام والتيارات الفكرية العالمية. محمد المبارك. دار القلم: دمشق 1419 هـ/1998 م.

(2) نحيل القارئ الكريم إلى مرجعين - من مراجع كثيرة - في موضوع (العلمانية) : أحدهما الفصل الخاصّ بها في كتاب (مذاهب فكرية معاصرة: لمحمد قطب) ص 445 - 499، والآخر كتاب (العلمانية: لسفر الحوَالي) وقد أصدر ملخَّصًا لهذا الكتاب.

(3) مذاهب فكرية معاصرة: لمحمد قطب، ط 1، دار الشروق، 1403 هـ/1983 م، ص 445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت