فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 165

وعبر الموارد العامة التي ساهم فيها الشعب المصري وعبر القروض الخارجية التي استخدمت في إنشاء هذه المؤسسات ومازال الشعب المصري يدفع أعباءها الآن مع ما يتحمله في ذلك من آلام وتضحيات. ومن هنا، فالقطاع العام، ليس ملكًا للحكومة المصرية تتصرف فيه كما تشاء، وإنما هو بحق ملك لكل المصريين، ولا يجوز من ثم التصرف فيه إلا بالرجوع إلى استفتاء شعبي". [1] وتجدر الإشارة في هذا الخصوص، بأن فائض إيرادات القطاع العام المحول للموازنة العامة للدولة يمثل أموالًا لا يستهان بها، حيث تزايد على نحو واضح في السنوات العشر الأخيرة"الثمانينات"وبخاصة بعد عمليات الإصلاح الإداري والتسعيري التي تمت لكثير من الشركات العامة وبعد أن تخلت الدولة عن سياسة فرض العمالة الزائدة على هذه الشركات، وبعد أن منحت مجالس إداراتها حرية تحديد الأسعار التي تبيع بها."

لقد استندت وجهة النظر المؤيدة للخصخصة على القول بأن أداء الصناعة المصرية كان سيئًا لأنها كانت في أغلبها، مملوكة للدولة وخاضعة لقيود إدارية ثقيلة ومتجهة بنظرها إلى الداخل، أما الحلول فتكمن في"الخصخصة"، أي تحويلها إلى القطاع الخاص وإلغاء سيطرة الدولة عليها وأن نستبدل بإستراتيجية الإحلال محل الواردات إستراتيجية"الاتجاه نحو التصدير". وكان من أوائل الكتابات التي تبنت هذا الموقف الذي أصبح بالتدريج هو"الحكمة السائدة"، تقرير صدر عن بعثة للبنك الدولي زارت مصر في عام 76 - 1977 ونشر في كتاب شاع استخدامه [2] . إلى أن جاء في تقرير أصدرته السفارة الأمريكية بالقاهرة في 1991 دعت فيه مباشرة إلى التخلي عن الملكية العامة وذلك بقوله"إن انتشار نظام ملكية الدولة في القطاع الصناعي قد وضع عبئًا ثقيلًا على الاقتصاد القومي وعلى ميزانية الدولة، بما خلقه من مشروعات عديدة تتسم بقلة الكفاءة، تضخم العمالة بلا مبرر، ومن نظام الدعم والتحكم في تفاصيل النشاط الاقتصادي، بهدف حماية القطاع العام من المنافسة، الأمر الذي شجع على تبديد الموارد وشوه مسارها، وخنق الحافز على زيادة الإنتاج [3] . ومن المهم ملاحظة أن الظهور المفاجئ والمكثف لعمليات بيع شركات القطاع العام والترويج لذلك إعلاميًا بشكل"

(1) د. رمزي زكى: قضايا مزعجة، مكتبة مدبولى، القاهرة، ط 1، 1994، ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت