1.الخصخصة من داخل الخدمات الصحية العامة تمهيد لفصل التمويل عن الخدمة وبيع المؤسسات التأمينية والعامة.
إن التجريف المتواصل والحفر تحت أساس المؤسسات الصحية العامة، والتبوير الطويل لإمكانات التأمين الصحي وذلك عن طريق محاصرته تمويليًا وقطع إمداد الأطباء عنه والإساءة إلى سمعته أدى إلى فض الناس من حوله و"ليس هناك ما هو أقسى على بناء التضامن، من انفضاض المتضامنين من حول مشروعهم". وقد دارت سبل التجريف على طرق عدة نسوق منها الأتي:
1 -تقليص أقسام العلاج المجاني بالوحدات والمستشفيات الحكومية بحيث ينتظر الفقراء فحص الخبير الاجتماعي.
2 -انتهاج سياسة استعادة التكلفة Cost Recovery Policy.
3 -إنشاء أقسام العلاج الاقتصادي بأجر لغير المؤمن عليهم، ثم العلاج الفندقي الذي يحصل فيه الطبيب على أتعابه من مريضه بعيادته الخاصة، ويوفر له أقصى فائدة من استضافته في خدمات المستشفي الحكومي في الإقامة السريرية والخدمة التمريضية والتحليل المعملي، أو الحصول على الأتعاب في العيادة الخاصة وإجراء الجراحة في القسم المجاني بالمستشفي الحكومي، وغيرها من أساليب التربح على حساب الفئات الأكثر فقرًا.
4 -وكانت أوسع خطوات الخصخصة للخدمات العامة من الداخل هي"العلاج على نفقة الدولة"
-وشكلت هذه الوسيلة أداة تجريبية لتعويد المرضى على فكرة البوليصة المقترحة في خطة الحزب الوطني مؤخرًا.
-وقد لعبت الأموال المحصلة من العلاج الجزئي على نفقة الدولة دورًا مقصودًا في فتح شهية الأطباء والجراحين ومديري مستشفيات اليوم الواحد وبقية أعضاء الإدارة، لتكوين مهارات الطبيب"كرجل أعمال"في مؤسسته العامة، كما أشارت إلى ذلك بوضوح دراسات المستشارين الأجانب الموجودين في مصر
-وقد مهد أسلوب"العلاج على نفقة الدولة"الطريق أمام وزارة الصحة لكي تسفر عن نيتها في التخلي عن أداء الخدمة، لا لضمها إلى منظومة التأمين الصحي وإنما لتهريب المؤسسات العامة وحجبها عن الملكية الاجتماعية للأمة، من خلال خطة يجرى الحديث عنها تحت شعار"اللامركزية".