ثم أيضًا إن حذيفة راوي الحديث نقل عنه أنه قال: لا أعتكف إلا في مسجد جماعة.
رواه الطبراني في"الكبير"9/ 301 قال: حدثنا علي بن الحجاج بن المنهال ثنا أبو عوانة عن مغيرة أن حذيفة قال لابن مسعود: ألا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون، قال فلعلهم أصابوا وأخطأت، أو حفظوا ونسيت، قال: أما أنا فقد علمت أنه لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة
وروى الدارقطني 2/ 200 من طريق إسحاق الأزرق عن جويبر عن الضحاك عن حذيفة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح"
قلت: إسناده ضعيف وفيه انقطاع؛ لهذا قال ابن الجوزي في"التحقيق"2/ 371 مع"التنقيح"قال أئمة الجرح هذا الحديث في نهاية الضعف؛ الضحاك لم يسمع من حذيفة وجويبر ليس بشيء. قال أحمد: لا يشتغل بحديثه وقال يحيى ليس بشيء. وقال النسائي والدارقطني. متروك. اهـ. وقال عبد الحق الإشبيلي كما في"الأحكام الوسطى"2/ 249: الضحاك لم يسمع من حذيفة وقبله في الإسناد من لا يحتج به جويبر وغيره. اهـ.
فائدة: قال البخاري في"صحيحه"في أول كتاب الاعتكاف. باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها واستشهد بقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] ولعموم أحاديث اعتكاف النبي - صلى الله عليه وسلم -.