ولهذا قال الحافظ العلائي في"جامع التحصيل في أحكام المراسيل"ص 168. جماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود اهـ.
فالذي يظهر أن الراجح في حديث حذيفة هذا هو الوقف فإذا كان الأمر كذلك فقد خالفه ابن مسعود في تفقه حذيفة بهذا الأمر وقال لعلك نسيت وحفظوا
وعند الطبراني 9/ 301 من طرق عن النخعي عن حذيفة وفيه قال ابن مسعود: لعلهم أصابوا وأخطأت ومما لا ارتياب فيه أن ابن مسعود - رضي الله عنه - من أفقه وأعلم بالسنة من كثير من الصحابة - رضي الله عنهم جميعًا
ثم إن الصحابة خالفوا حذيفة في هذا الأمر كما سيأتي عن ابن مسعود ولو كان حذيفة نقله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خالفه أحد
فقد روى عبد الرزاق 4/ 348 وابن أبي شيبة 2/ 503 كلاهما من طريق سفيان عن علي بن الأقمر عن شداد الأزمع قال اعتكف رجل في المسجد في خيمة له فحصبه الناس قال فأرسلني الرجل إلى عبد الله بن مسعود فجاء عبد الله فطرد الناس، وحسن ذلك. هذا لفظ عبد الرزاق وعند ابن أبي شيبة فأرسل إليه رجلًا فكف الناس عنه وحسن ذلك.
قلت: إسناده فيه قوة وشداد بن الأزمع ترجم له ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل"4/ 329 وكذا البخاري في"التاريخ الكبير"4/ 225 ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا وذكره ابن حبان في"الثقات"