ابن عفان - رضي الله عنه - دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض، واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: E: (( من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [1] .
فماذا يبغي العبد بعد هذا؟!.
وكل نافلة وراتبة داخلة في هذا الأجر، فليحرص العبد على تحصيله.
وعن معدان بن أبي طلحة اليعمري [2] - رحمه الله - أنه قال: لقيت ثوبان [3] - رضي الله عنه - مولى رسول الله 4، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة؟، أو قال قلت: بأحب الأعمال إلى الله؟، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألتُ عن ذلك رسول الله 4 فقال: (( عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة، إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة ) ) [4] .
قال - عز وجل: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [5] .
وعن أبي أَيُّوبَ [6] - رضي الله عنه - أَنَّهُ كان يُصَلِّي قبل الظُّهْرِ أَرْبَعًا، فَقِيلَ له: ما هذه الصَّلاةُ؟، قال: رأيت رَسُولَ اللَّهِ 4 يُصَلِّيهَا فَسَأَلْتُهُ، فقال: إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فيها أَبْوَابُ السَّمَاءِ،
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، برقم: (159) ، (1/ 43) .
(2) معدان بن أبي طلحة، ويقال: ابن طلحة اليعمري ـ بفتح التحتانية والميم ـ، شامي، ثقة، تقريب التهذيب (1/ 539) .
(3) ثوبان بن جحدر، وقيل: بجدد، سبي من أرض الحجاز، فاشتراه النبي 4 وأعتقه، فلزم النبي 4، وحفظ عنه كثيرا من العلم، وطال عمره، واشتهر ذكره، مات بحمص، سنة أربع وخمسين، الإصابة (1/ 527) ، والسير (3/ 15) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: فضل السجود والحث عليه، برقم: (225) ، (1/ 353) .
(5) سورة العلق (19) .
(6) أَبُو أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيُّ: خَالِدُ بنُ زَيْدِ بنِ كُلَيْبٍ الخزرجي، النجاري، البدري، الذي خصه النبي 4 بالنزول عليه في بني النجار، إلى أن بنيت له حجرة أم المؤمنين سودة، وبنى المسجد الشريف، الإصابة (2/ 199) ، والسير (2/ 402) .