نعم!، قال: قابلت؟، قلت: لا!، قال: لم تكتب شيئا )) [1] .
وهكذا كان غير واحد من المحدثين يتبع هذا المنهج.
كما أنَّهم كانوا يهتمون بضبط الكلمة وتنقيطها؛ حتى لا يقع فيها تصحيف، وذكروا أن الراوي الذي يعتني بالتشكيل والتنقيط دليل على دقته وصحة كتابه؛ وقد حث غير واحد من أهل الحديث على التنقيط والضبط.
روى الخطيب عن أبي زرعة [2] ـ يعني: الدمشقي ـ أنه قال: (( سمعت عفان [3] يقول: سمعت حماد بن سلمة [4] يقول لأصحاب الحديث: ويحكم! غيروا، يعني قيدوا واضبطوا، ورأيت عفان يحض أصحاب الحديث على الضبط والتغيير؛ ليصححوا ما أخذوا عنه من الحديث ) ) [5] .
(1) المحدث الفاصل، ص: (544) .
(2) عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو النصري، أبو زرعة الدمشقي الحافظ، من أوساط الآخذين عن تبع الأتباع، توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين، قال الحافظ ابن حجر: ثقة حافظ مصنف، تقريب التهذيب (1/ 347) .
(3) عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار البصري، من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، توفي سنة تسع عشرة ومائتين ببغداد، قال الحافظ ابن حجر: ثقة ثبت، و ربما وهم، تقريب التهذيب (1/ 393) .
(4) حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة بن أبي صخرة، من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، توفي سنة سبع وستين ومائة، قال الحافظ ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، تقريب التهذيب (1/ 178) .
(5) الكفاية، ص: (1/ 242) .