فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 269

والأمثلة على ذلك تطول جدًا، فهل يظن عاقل بعد هذه الدقة والأمانة والورع والتحري والديانة أن ينقل أولئك الأئمة عن رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ شيئًا لم يقله؟!.

سابعًا: كتابتهم للحديث وعنايتهم بالصحف:

فهم إلى جانب الحفظ والعناية الفائقة بما تحملوه، كان أكثرهم يكتب الحديث في صحف؛ لكي تكون تلك الصحيفة المرجع الذي يرجع إليها المحدث، إن شك في حرف أو اختلف في لفظ مع الرواة الآخرين.

قال الإمام أحمد: (( إذا اختلف وكيع [1] وعبد الرحمن، فعبد الرحمن أثبت؛ لأنه أقرب عهدًا بالكتاب ) ) [2] .

وقال الإمام عبد الله بن المبارك [3] - رحمه الله: (( إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر [4] حكم فيما بينهم ) ) [5] .

ثامنًا: عدم اكتفائهم بالكتابة دون مقابلة:

قال هشام بن عروة [6] - رحمه الله: (( قال لي أبي [عروة بن الزبير] [7] : أكتبت؟، قلت:

(1) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي (من قيس عيلان) ، ولد بأصبهان، ويعد من صغار أتباع التابعين، توفي سنة ست وتسعين ومائة أو سبع، قال الحافظ ابن حجر: ثقة حافظ عابد، تقريب التهذيب (1/ 581) .

(2) تاريخ بغداد، ص: (11/ 512) .

(3) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي (الثبت الفقيه أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام) ، ولد سنة ثمان عشرة ومائة، من أوساط أتباع التابعين، توفي سنة إحدى وثمانين ومائة، تقريب التهذيب (1/ 320) .

(4) محمد بن جعفر الهذلي مولاهم، أبو عبد الله البصري، المعروف بـ: (غندر) ، من صغار أتباع التابعين، توفي سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائتين، قال ابن حجر: ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، تقريب التهذيب (1/ 472) .

(5) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ص: (1/ 271) .

(6) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو المنذر، و قيل: أبو عبد الله المدني، من صغار التابعين، توفي سنة خمس أو ست وأربعين ومائة، قال الحافظ ابن حجر: ثقة فقيه ربما دلس، تقريب التهذيب (1/ 573) .

(7) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، عالم المدينة، أبو عبد الله القرشي، أحد الفقهاء السبعة، حدث عن خالته أم المؤمنين عائشة ولازمها، توفي سنة ثلاث وتسعين، سير أعلام النبلاء (4/ 421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت