فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 269

طرق، مبينين أحكامها بالتفصيل ....

ثالثًا: نشرهم للحديث:

كان الأئمة لا يحدثون بالحديث كل أحد ...

وممن كان يذهب هذا المذهب سليمان بن مهران المعروف بالأعمش [1] ، قال حفص بن غياث الكوفي [2] : (( أتيت الأعمش، فقلت: حدثني!، قال: أتحفظ القرآن؟، قلت: لا! قال: اذهب فاحفظ القرآن، ثم هلم أحدثك، قال: فذهبت، فحفظت القرآن، ثم جئته، فاستقرأني، فقرأته، فحدثني ) ) [3] .

وقد عقد القاضي عياض [4] بابًا خاصًا في الأمور التي ينبغي لطالب الحديث أن يتحلى بها قبل سماع الحديث.

قال عثمان بن سعيد الدارمي [5] : (( كنا عند سعيد بن أبي مريم [6] بمصر، فأتاه رجل فسأله كتابًا ينظر فيه، أو سأله أن يحدثه بأحاديث، فامتنع عليه، وسأله رجل آخر في ذلك فأجابه، فقال له الأول: سألتك فلم تجبني، وسألك هذا فأجبته؟!، وليس هذا حق العلم!

(1) أبو محمد سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم، شيخ الإسلام والمقرئين والمحدثين، رأى أنس بن مالك، قال ابن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، مات سنة ثمان وأربعين ومائة بالكوفة، سير أعلام النبلاء (6/ 226) .

(2) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث النخعي، أبو عمر الكوفي، من الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، (ثقة فقيه تغير حفظه قليلا في الآخر) ، توفي سنة أربع أو خمس وتسعين ومائة، تقريب التهذيب (1/ 173) .

(3) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، ص: (203) .

(4) أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبي، الأندلسي، ثم السبتي، المالكي، ولد سنة ست وسبعين وأربع مائة، إمام الحديث في وقته، وأعرف الناس به وباللغة، وكلام العرب، توفي سنة أربع وأربعين وخمس مائة، وفيات الأعيان (3/ 483) .

(5) عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ خَالِدِ بنِ سَعِيْدٍ، أبو سعيد التميمي الدارمي السجستاني، صاحب (المسند) الكبير. ولد قبل المائتين بيسير، وَأَخَذَ عِلْمَ الحَدِيْثِ وَعِلَلِهِ عَنْ عَلِيٍ وَيَحْيَى وَأَحْمَدَ، توفي سنة ثمانين ومائتين، سير أعلام النبلاء (13/ 319) .

(6) سَعِيْدُ بنُ الحَكَمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَالِمٍ الجُمَحِيُّ مَوْلاَهُمْ المصري، أبو محمد، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، الفَقِيْهُ، مُحَدِّثُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، خَرَّجَ لَهُ أَصْحَابُ الكُتُبِ السِّتَّةِ. وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، سير أعلام النبلاء (10/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت