وما عوقب عبد بعقوبة أعظم ولا أشد من قسوة القلب والبعد عن الله وعن التنعم بذكره وتلاوة كتابه.
ومن أعرض عن الله بالكلية: أعرض الله عنه بالكلية، ومن أعرض الله عنه: لزمه الشقاء والبؤس والبخس في أعماله وأحواله وقارنه سوء الحال وفساده في دينه ومآله، فإن الرب إذا أعرض عن جهة دارت بها النحوس وأظلمت أرجاؤها وانكسفت أنوارها وظهرت عليها وحشة الإعراض وصارت مأوى للشياطين وهدفا للشرور ومصبا للبلاء، فالمحروم كل المحروم من عرف طريقا إليه ثم أعرض عنها أو وجد بارقة من حبه ثم سلبها ولم ينفذ إلى ربه [1] .
لأنَّ الله - عز وجل - قد أخبر في كتابه العظيم أنَّ المنافقين لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، فإذا كان هذا شأنهم في الصلاة المفروضة فالنوافل من باب أولى أن يشتد كسلهم في أدائها وتصعب عليهم وتشق، فمن أدى النوافل بنفس مطمئنة وفرح وسرور ونشاط فقد خالف حال المنافقين، وهذه من المبشرات التي يسر بها المؤمن.
قال الله - عز وجل: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [2] .
فمن ادَّعى محبة الله - عز وجل - ثم تكاسل في أداء النوافل والوقوف بين يديه والخلوة به فدعواه غير صحيحة، فإنه من المعلوم أن كل حبيب يحب الخلوة بحبيبه ...
(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين (1/ 181) .
(2) سورة النساء (142) .