فالعبد في هذه الدار قد ابتلي بسيد الأشرار إبليس ـ عليه لعنة الله ـ، ولا يزال بالعبد يوسوس له ويشغله عن صلاته حتى يخرج منها ولم يُحَصِّل من أجرها إلا النزر اليسير، كما جاء في الحديث عن النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أنه قال: (( إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلا عُشْرُهَا، تُسْعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا نِصْفُهَا ) ) [1] .
ومن رحمة الله - عز وجل - بعباده أن شرع لهم من العبادات ما يجبرون به ذلك النقص.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النّبيّ 4 قال: (( إنّ أوّلَ مَا يُحَاسَبُ النّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أعْمَالِهِمْ: الصّلاَةُ، قال: يقولُ رَبّنَا - عز وجل - لِمَلاَئِكَتِهِ وَهُوَ أعْلَمُ: انْظُروُا في صَلاَةِ عَبْدِي أتَمّهَا أمْ نَقَصَهَا؟، فإنْ كَانَتْ تَامّةً: كُتِبَتْ لَهُ تَامّةً، وَإنْ كَانَ انتَقَصَ مِنْها شَيْئًا: قال: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِيَ مِنْ تَطَوّعٍ؟، فإنْ كَانَ لَهُ تَطَوّعٌ قال: أتِمّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوّعِهِ، ثُمّ تُؤْخَذُ الأعْمَالُ عَلَى ذَاكم ) ) [2] . قال الإمام الذهبي في التلخيص: صحيح [3] .
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، (31/ 189) ، برقم: (18894) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب: الصلاة، باب: قَوْلِ النَّبِي 4: (( كُلُّ صَلاَةٍ لاَ يُتِمُّهَا صَاحِبُهَا تَتِمُّ مِنْ تَطَوُّعِهِ ) )، برقم: (864) ، (1/ 322) ، و قال الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير برقم: (4336) ، (1/ 434) : (( صحيح ) ).
والترمذي في السنن: كتاب: أبواب الصلاة، باب: ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، برقم: (413) ، (2/ 269) .
والنسائي في السنن: كتاب: الصلاة، باب: المحاسبة على الصلاة، برقم: (465، 466،467) ، (1/ 232) .
و ابن ماجه في السنن: كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة، برقم: (1425) ، (1/ 458) .
و أحمد في المسند، (15/ 299) ، برقم: (9494) .
و البيهقي في السنن الكبرى: كتاب: الصلاة، باب: مَا رُوِي فِي إِتْمَامِ الْفَرِيضَةِ مِنَ التَّطَوُّعِ فِي الآخِرَةِ، برقم: (3813) ، (2/ 386) .
والحاكم في مستدركه: كتاب: الإمامة و صلاة الجماعة، باب: التأمين، برقم: (965) ، (1/ 394) .
(3) المستدرك على الصحيحين مع تعليقات الذهبي في التلخيص برقم: (965) ، (1/ 394) .