فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 269

أو نحوه من الكلام، قال: فقال ابن أبي مريم: إن كنت تعرف الشيباني من السيباني، وأبا جمرة من أبي حمزة؟، وكلاهما عن ابن عباس، حدثناك وخصصناك كما خصصنا هذا )) [1] .

والأمثلة على هذا كثيرة، فهذا دليل واضح على أنهم كانوا في الغالب لا يحدثون إلا من كان فطنًا حافظًا لكتاب الله ملتزمًا شرعه تعالى، ولا يخفى على أحد، أنَّ العلم إذا أعطي للزاهد فيه: فإنه سرعان ما ينساه، وحينئذ سيكون ضرره أكثر من نفعه.

قال أبو قلابة [2] - رحمه الله: (( لا تحدث بالحديث من لا يعرفه: يضره، ولا ينفعه ) ) [3] .

رابعًا: طلبهم إعادة الحديث حتى يتمكنوا من حفظه:

وهذا من شدة حرصهم في أداء الأمانة كما أخذوها:

قال الإمام مالك بن أنس - رحمه الله: (( لقيت ابن شهاب يومًا في موضع الجنائز، وهو على بغلة له، فسألته عن حديث فيه طول، فحدثني به، قال: فأخذت بلجام بغلته، فلم أحفظه، قلت: يا أبا بكر، أعده عليَّ، فأبى، فقلت: أما كنت تحب أن يعاد عليك الحديث؟، فأعاده عليَّ فحفظته ) ) [4] .

خامسًا: التحديث بالأحاديث اليسيرة كي يتمكن الطالب من حفظها:

قال أبو بكر بن عياش [5] - رحمه الله: (( كان الأعمش إذا حدَّث بثلاثة أحاديث قال:

(1) المحدث الفاصل، ص: (274) .

(2) عبد الله بن زيد بن عمرو، و يقال: ابن عامر بن ناتل بن مالك، الجرمي، أبو قلابة البصري، من أوساط التابعين، توفي سنة أربع ومائة وقيل بعدها بالشام، قال عنه الحافظ ابن حجر: ثقة فاضل كثير الإرسال، تقريب التهذيب (1/ 304) .

(3) المصدر السابق، (571) .

(4) العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل، ص: (2/ 72) .

(5) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي، الحناط - بالنون - المقرئ، الفقيه، المحدث، شيخ الإسلام، وبقية الأعلام، مولى واصل الأحدب، وفي اسمه أقوال: أشهرها شعبة، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة، سير أعلام النبلاء (8/ 495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت