قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - مُبيِّنًا حُكم هذا القسم: (( وأمَّا من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله 4 إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضا في كفره؛ لأنه مكذب لما نص القرآن في غير موضع من الرضا عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين ... ، إلى أن قال: وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام ) ) [1] .
يطعن بعض المغرضين في أئمة الحديث ورواته بحجة أنهم بشر يخطئون ويصيبون، وأنهم غير معصومين كغيرهم من البشر، فكيف نسلم لهم بصحة كل ما رووه لنا عن النَّبي 4؟!.
ويستدلون على ذلك: بأنَّ الواحد منهم إذا قال كلامًا في مجلس، ثم أراد حكايته في مجلس آخر، فإنه لا يستطيع أن يحكيه على صورته الأولى، بل لابد من التغيير والتبديل في المعاني والألفاظ، وإن قرب العهد بين المجلسين، رامين من وراء ذلك إلى التشكيك في أئمة الحديث ورواته، بهدف التشكيك في السنة النبوية المطهرة، وإسقاط القول بحجيتها التشريعية.
ووجه إبطال الشبهة أن يقال:
(1) الصارم المسلول على شاتم الرسول (1/ 590) .