ومما جاء في السنة عن رسول الله 4 من وجوب الأخذ بما أمر به ونهى عنه: ما رواه الشيخان البخاري ومسلم ـ رحمة الله عليهما ـ في الصحيحين من حديث أبي هريرة [1] - رضي الله عنه - أنَّ النبي 4 قال: (( من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني ) ) [2] .
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي 4 قال: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى , قيل: يا رسول الله ومن يأبى؟!، قال: من أطاعني: دخل الجنة، ومن عصاني: فقد أبى ) ) [3] ، وهذا واضح في أنَّ من عصاه فقد عصى الله، ومن عصاه فقد أبى دخول الجنة، والعياذ بالله.
وفي سنن أبي داوود [4] ، وسنن ابن ماجه [5] ـ رحمة الله عليهما ـ وغيرهما بسند جيد عن المقداد بن معد يكرب الكندي [6] - رضي الله عنه - أنَّ النبي 4 قال: (( ألا وإني
(1) الراجح في اسمه: عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني، وكني بأولاد هرة برية، وجدها فأخذها في كمه فكني بذلك، حمل عن النبي 4 علمًا لم يلحق في كثرته، وكان حفظه الخارق من معجزات النبوة، وصحب النبي 4 أربع سنين، وكان إسلامه عام خيبر، وتوفي سنة سبع وخمسين، الإصابة (4/ 267) ، وسير أعلام النبلاء (2/ 578) .
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الأحكام، باب: قول الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ، برقم: (6718، 2797) ، (6/ 2611) .
ومسلم في صحيحه، كتاب: الإمارة، باب: وُجُوبِ طَاعَةِ الأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ، برقم: (4852) ، (6/ 13) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسول الله 4، برقم: (6851) ، (6/ 2655) .
(4) سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد (و قيل غير ذلك) الأزدى السجستانى، أبو داود، الحافظ، مصنف السنن، توفي ـ رحمه الله ـ سنة خمس وسبعين ومائتين، تهذيب الكمال (11/ 355) ، وسير أعلام النبلاء (13/ 203) .
(5) محمد بن يزيد الربعي مولاهم القزويني، أبو عبد الله ابن ماجه (صاحب السنن) ، ولد سنة تسع ومائتين، قال أبو يعلى الخليلي: هو ثقة كبير، متفق عليه، محتج به، توفي سنة: (273) ، تهذيب الكمال (27/ 40) ، والسير (13/ 279) .
(6) المقداد بن معدي كرب أبو كريمة الكندي، وقيل: أبو يحيى، سكن الشام، ومات بحمص سنة سبع وثمانين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، معرفة الصحابة لأبي نعيم (5/ 2555) .