أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه )) .
والكتاب: هو القرآن، ومثله معه: السنة، الوحي الثاني.
وفي لفظ: (( يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله - عز وجل - فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله 4 مثل ما حرم الله ) ) [1] .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فالواجب على جميع الأمة أن تعظم سنة رسول الله 4، وتعرف قدرها، وتأخذ بها وتسير عليها؛ لأنها هي الشارحة والمفسِّرة لكتاب الله - عز وجل -، والدَّالة على ما قد يخفى من كتاب الله، والمقيدة لما قد يطلق من كتاب الله، والخاصة لما قد يعم من كتاب الله.
ثم إنها قد جاءت بأحكام مستقلة شرعها الله - عز وجل - ولم تذكر في كتاب الله سبحانه وتعالى فمن ذلك: تفصيل الصلوات ... وتفصيل الركعات، فلولا السنة كيف نعرف أن الظهر أربع؟، والعصر أربع؟، والعشاء أربع؟، والمغرب ثلاث؟!.
كذلك تفصيل أحكام الزكاة ... وتفصيل أحكام الرضاع، فليس في كتاب الله إلا الأمهات والأخوات من الرضاع، وجاءت السنة ببقية محرمات الرضاع، قال
(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: السنة، باب: في لزوم السنة، برقم: (4606) ، (4/ 328) .
وابن ماجه في سننه، باب: تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم والتغليظ على من عارضه، برقم: (12) ، (1/ 6) .
وأحمد في المسند، (4/ 130) ، برقم: (17306) .
وابن أبي شيبة في مسنده، (2/ 404) ، برقم: (927) ، و صححه الألباني في صحيح وضعيف الجامع برقم (14146) ، (1/ 1415) .