ويحتمل أن يراد: ما ترك من الفرائض رأسًا فلم يصله، فيعوض عنه من التطوع، والله تعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضًا عن الصلوات المفروضة، والله أعلم [1] .
فإنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ كان يحافظ على هذه السنن الرواتب ويتعاهدها ولا يدعها أبدًا إلا في سفر، حتى إن بعض النوافل كان لا يدعها لا في سفر ولا في حضر، وقد أُمرنا بمتابعته ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ في كل صغيرة وكبيرة من شؤون حياتنا، فمن فرط وتهاون في أدائها فقد خالف سنته الكريمة، وحرم نفسه الخيرات الكثيرة.
قال الله - تبارك وتعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [2] .
وقال - تبارك وتعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [3] .
وأكثر الناس حبًا للنبي الكريم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ: أشدهم متابعة له واقتداء به.
وأكملهم متابعة للنبي 4: أكملهم انشراحًا ولذة وقرة عين، وعلى حسب متابعته 4 ينال العبد من انشراح صدره وقرة عينه ولذة روحه ما نال 4، فهو 4 في ذروة الكمال من شرح الصدر، ورفع الذكر، ووضع الوزر، ولأتباعه من ذلك بحسب نصيبهم من اتباعه.
(1) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 377) .
(2) سورة الأحزاب (21) .
(3) سورة آل عمران (31) .