كان ثابت البناني - رحمه الله - إذا خرج إلى أصحابه يقول لهم: (( يا معشر الشباب حلتم بيني وبين ربي أن أسجد له ) )، وكان قد حببت إليه الصلاة [1] .
واعلم أنَّ النفس إن لم تشغلها بالحق والطاعة: شغلتك باللهو والباطل.
واللسان إنْ لم تشغله بذكر الله - عز وجل: أشغلك بذكر المخلوقين واللغو وباطل القول وتافهه.
والجوارح إنْ لم تكدها بطاعة الله - عز وجل - والتذلل له وعبوديته: انشغلت بما لا نفع فيه.
وقد أخبر - عز وجل - عن ذلك فقال: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [2] .
وهكذا شأن كل من ترك ما ينفعه: ابتُلي بالاشتغال بما يضره، أو بما لا نفع فيه، أو ما نفعه قليل ...
وَلا يَتِمُّ قُرْبُ الْعَبْدِ مِنْ الْحَقِّ: إِلا بِبَعْدِهِ مِنْ الْخَلْقِ.
فالعاقل من شغل جوارحه ولسانه وعقله وقلبه بذكر الله - عز وجل - والعبودية له والتذلل بين يديه، وتمريغ الوجه والجبهة بالسجود له خير من أن ينشغل بما لا ينفعه.
المطلب الرابع: تحصيل الأجور الكثيرة والعظيمة:
فقد جاء في الحديث عن حمران - رحمه الله - مولى عثمان أنه رأى عثمان
(1) سبق تخريجه في المقدمة، ص: (7) .
(2) سورة الزخرف (36) .