ويلزم منه: أن يكون للصلاة التي بعد المغرب زيادة اختصاص بالبيت فوق اختصاص مطلق النافلة به، والله تعالى أعلم.
وقوله: (( الصلاة في البيوت ) ): أي: الأفضل أن يصلى بها في البيوت؛ لأنها أبعد من الرياء، وأقرب إلى الإخلاص لله تعالى.
قال القاري - رحمه الله: والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى بيته بخلاف المعتكف في المسجد، فإنه يصليها فيه، ولا كراهة بالاتفاق، انتهى )) [1] .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ 4: (( مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ) ).
قال الإمام الترمذي - رحمه الله:
(( ورُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ 4 أنه قَالَ: (( مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) )، قَالَ أَبُو عِيسَى [2] : (( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ [3] ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ [4] .
قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ [5] - رحمه الله - يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ
(1) بتصرف من مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 160) .
(2) هو الإمام الترمذي ـ رحمه الله ـ.
(3) زيد بن الحباب ـ بضم المهملة وموحدتين ـ، أبو الحسين العكلي ـ بضم المهملة وسكون الكاف ـ أصله من خراسان وكان بالكوفة ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، مات سنة ثلاثين ومائتين، تقريب التهذيب (1/ 222) .
(4) عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وقد ينسب إلى جده، ضعيف، تقريب التهذيب (1/ 414) .
(5) هو الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ، وقد سبقت ترجمته ص: (63) .