فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 269

المبحث السابع: أخطاء تقع في أداء السنن الرواتب:

المطلب الأول: فعل السنن الرواتب في السفر:

قال الإمام ابن القيم ـ - رحمه الله - تعالى ـ: (( السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر، والوتر؛ لحديث عاصم بن عمر بن الخطاب - رحمه الله - أنه قال: (( صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله، وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟،

قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي، يا ابن أخي إني صحبت رسول الله 4 في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [1] ) [2] .

أمَّا سنة الفجر، والوتر فلم يتركها لا في الحضر ولا في السفر؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - في سنة الفجر أن النبي 4 لم يكن يدعهما أبدًا [3] ؛ ولحديث أبي قتادة [4] - رضي الله عنه - في نوم النبي 4 وأصحابه في السفر عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، وفيه: (( ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله 4 ركعتين، ثم صلى

(1) الأحزاب (21) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة المسافرين وقصرها، برقم: (689) ، (1/ 479) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الجمعة، باب: المداومة على ركعتي الفجر، برقم: (1159) ، (2/ 55) ، ولفظه عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: (( صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم صلى ثماني ركعات، وركعتين جالسا، وركعتين بين النداءين ولم يكن يدعهما أبدا ) ).

(4) أبو قتادة الأنصاري: هو الحارث، ويقال: عمرو أو النعمان بن ربعي ـ بكسر الراء وسكون الموحدة ـ السلمي بفتحتين المدني، شهد أحدا وما بعدها، مات سنة أربع وخمسين وقيل سنة ثمان وثلاثين، الإصابة (7/ 272) ، وتقريب التهذيب (1/ 666) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت